أسباب وعوامل مرض الزهايمر ومراحل تطوره

الزهايمر أو فقدان الذاكرة، هو نوع من أنواع الخرف، وهو مرض يصيب حوالي 4% من الأشخاص ويصاب به الإناث أكثر من الرجال، ويمكن تسميته بمرض الإنفصال لأنه فعلا يؤدي بالشخص المصاب إلى انفصاله عن الواقع ونسيان العديد من اللحظات في حياته. فيا ترى ما هي الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بالزهايمر؟ 

مراحل تطور الزهايمر

الزهايمر يمر عبر ثلاث مراحل، الأولى والوسطى والمتقدمة. فالمرحلة الأولى تدوم إلى 10 سنوات حيث يبدأ المريض على عدم القدرة على البرمجة وعلى التفكير، وحتى أنه لا يستطيع إنجاز أي شيء يتعلق بالجهاز العصبي، أما اللغة فتصبح  عنده ضعيفة حيث أنه لايجد في بعض الأحيان الكلمات المناسبة ليعبر عن مايريد قوله. 

رغم ظهور هذه الأعراض، فإنها تكون خفيفة حتى أن الآخرين لا يلاحظون شيئا، كما أن المريض يكون مستقلا ولا يحتاج إلى مساعدة دائمة. 

المرحلة الثانية وتعتبر أطول مرحلة من مرض الزهايمر، وتتميز بعدة أعراض معظمها تكون ظاهرة للأخرين والتي من بينها النسيان المتكرر وبشكل دائم، فمثلا ينسى  الأحداث الشخصية كأسماء أبنائه وزوجته ونسيان عنوان بيته...الخ. وفي هذه المرحلة يبدأ المريض يُظهر عجزه عن اتخاذ بعض القرارات كما يصبح مزاجيا ومرتبكا، فيبدأ في الاحتياج الغير الدائم للمساعدة كتذكيره بالمواعيد مثلا. 

المرحلة المتقدمة ففيها تتدهور الصحة النفسية والصحية والعقلية للمريض، وتصبح الأعراض ظاهرة بشكل واضح حتى للغرباء، حيث أن المريض لا يستطيع التحكم في حركات جسمه فيصعب عليه الجلوس والوقوف والمشي، وما يحز في القلب هو أن المريض لا يستطيع حتى البلع. ففي هذه المرحلة يحتاج المريض إلى عناية شديدة ومرافقة دائمة في كل الاوقات. 

الأسباب والعوامل الرئيسية لمرض الزهايمر

إن مرض الزهايمر أصبح منتشرا كثيرا والمشكلة أنه لا يقتصر على كبار السن فقط، بل بدأ ينشر أعراضه حتى في وسط الشباب مما يجعلنا نستطيع أن نسميه مرض العصر، وهو مرض فقدان الذاكرة، وله أسباب أساسية يجب الحذر منها وهي كالآتي: 

الشيخوخة

إن تقدم العمر ه من أهم الأسباب التي تؤدي إلى مرض الزهايمر، وبتعبير آخر تعتبر عامل كبير لزيادة توقع بالإصابة بالزهايمر، ومن علاماته نسيان الأحداث الحديثة وهو ناتج عن بروتينات سامة وتسمى أميلويد بيتا و تاو والتي  تتكدس في الدماغ و تسبب قتل خلايا المخ عند المسن. 

السكر 

إن تناول السكر بشكل مفرط ويومي في أغلب الأحيان يؤدي إلى ارتفاع السكر في الدم، ولما يرتفع فإنه يعطي إشارات إنذارية للجسم، وهذا الأمر قد يؤدي إلى استنفاذ طاقة المخ، ومع الوقت فإن هذا السكر يعزز الإلتهابات والإجهاد التأكسدي في الدماغ مما يؤدي الى الزهايمر، وحتى إن لم يُصب الشخص الذي يتناول السكر بشكل كبير بالزهايمر فإنه قد يصاب بالتشتت الذهني والنسيان، لهذا حاولوا التقليل من السكر المكرر فهو من السموم الغذائية التي تؤدي فقدان الذاكرة. 

السمنة وعدم الحركة

توجد في الجسم مواد تسمى بروتين BDNF، فعندما يتحرك الشخص كثيرا أو يمارس الرياضة فإن هذا البروتين يجعل المخ أكثر نشاطا ويفتح مناطق جديدة للذاكرة، كما أنه يجعل النواقل العصبية سريعة ونشطة، ويعزز صحة الجهاز العصبي. أما السمنة وقلة الحركة فإنها تقلل من بروتين BDNF مما يساهم في تقليل نشاط الدماغ وقلة التركيز، وليس عند كبار السن فقط بل حتى عند الشباب والأطفال أيضا. 

التدخين 

إن مادة النيكوتين التي توجد في التبغ هي أسرع شيء يصل إلى الدماغ، فكما نعلم أن الدماغ يحتاج إلى طاقة من الأكل، فإنه أيضا يحتاج إلى الأكسجين النظيف، لهذا فإن المدخن تكون عنده نسبة الأكسجين التي تصل إلى الدماغ قليلة. بالإضافة إلى هذا فإن التدخين قد يؤدي إلى تصلب الشرايين كما أنه أيضا قد يعزز الإصابة بالزهايمر. لهذا يجب أن يقلع المدخن عن السيجارة ويمارس التنفس العميق صباحا ومساءا، ومن الأفضل في فضاءات مفتوحة أي خارج البيت، لأن الأكسجين هو الحياة لمعظم أعضاء الجسم. 

 كسل الدماغ

لقد إنتشر كسل الدماغ في الآونة الأخيرة عند جميع الفئات العمرية، والسبب الرئيسي في هذه الحالة هي الأجهزة الإلكترونية المنتشرة بشكل كبير، فقد أصبحنا نعتمد على الهواتف في كل شيء، نعم لقد سهَّلت علينا العديد من الصعوبات الحياتية ولكن في الجانب الآخر قد جعلتنا نهمل إستعمال أدمغتنا بشكل صحيح، وقد أصبحنا لا نستطيع حفظ أي شيء، حتى رقم تلفون واحد لا نستطيع أن نتذكره، وحتى أسماء الناس أصبحنا ننساها بسرعة، لأنه عندنا اعتقاد أن كل شيء محفوظ في جهاز التليفون. وقد تركنا حتى قراءة الكتب التي تساعد على تنمية العقول وتقوية الذاكرة، فأصبحنا نلهث وراء مواقع التواصل الإجتماعي التي تحتوي على تلك الفيديوهات القصيرة التي تدمر التركيز وتعزز التشتت الدهني. كل هذه الأمور قد تجعل المخ كسول وغير قادر على إنتاج المعلومات والأفكار.

إن ما يجب أن نعلمه هو أن العضو الذي لا يُستخدم يفسُد ويعلوه الصدأ، لهذا يجب الإبتعاد عن هذه الأجهزة وعدم الإعتماد التام عليها، لأن هذا الأمر سيجعل الذاكرة تضعف يوما بعد يوم إلى أن نصل إلى مرحلة الزهايمر، ونشغل الدماغ في القراءة والحفظ وتعلم أشياء جديدة ومختلفة عن المألوف. 

نفص المعادن في الجسم

يؤدي نقص بعض المعادن والفيتامينات إلى تدهور حالة الدماغ، مما يؤدي إلى الإصابة بالزهايمر في العديد من الحالات، ذلك لأن نقصها يحفز على نقص معدلات الذكاء وتحفيز خلايا المخ ويؤثر على القدرات العقلية والذهنية.

ومن بين هذه المعادن اليود، حيث أن نقصه يساهم في خفض معدل الذكاء إلى 15 نقطة وهي نسبة كبيرة جدا، كما أنه يساهم في تعزيز التخلف العقلي في مرحلة الطفولة وحتى في فترة الحمل. 

ويعتبر الزنك من بين العناصر والمعادن الضرورية جدا التي يحتاجها الجسم بصفة عامة والمخ بصفة خاصة، وهو من العناصر النادرة التي يحتاجها الجسم بكمية قليلة رغم أنه ضروري جدا لعدة وظائف وعمليات حيوية في الجسم، ويشترك الزنك في تفاعلات الجسم مثل الأنزيمات، الهرمونات، البروتينات وعوامل النمو كعامل مساعد. ولا ننسى دوره في تقوية الذاكرة والفهم كما أنه مهم في إنتاج النواقل العصبية

أما المنغنيسيوم يعتبر هو الآخر ضروريا في الجسم، لأنه يساعد على إنتاج الطاقة ATP وأيضا يعززها حتى في الدماغ، لهذا فإن نقص مستويات المنغنيسيوم يؤدي إلى تراجع مستويات الذكاء. ويمكننا الحصول على المغنيسيوم من مصادر طبيعية كالخضار الورقية والمكسرات والأسماك والمحار. 

فيتامين دي ان نقص مستوى فيتامين دي يرتبط مباشره بنقص المهارات المعرفيه ويقل مستوى الذكاء والقدره في التعلم والفهم. إن بعض الدراسات أثبتت أن المستوى المتدني من فيتامين D، تزيد من خطر الإصابة بمرض الزهايمر بنسبة 53%. 

لهذا يجب الإنتباه لهذا الأمر و خصوصا أن فيتامين D يساعد على تحفيز الجهاز المناعي الذي يعمل على تنقية الدماغ، وبما أن فيتامين D يعتبر من مضادات الأكسدة فإنه يساعد ايضا على الحماية من الإلتهابات في الدماغ. 

خلاصة

رغم كل الدراسات التي أجريت لوجود حلول أو علاج لمرض الزهايمر، إلا أنه لا يوجد له علاج أو حل جذري، لهذا يجب على الإنسان إذا أحس بأحد عوارض هذا المرض أن يزور الطبيب حتى يمكنه التحكم في هذا المرض في مراحله الأولى. 




أحدث أقدم

نموذج الاتصال