إن اختلال التوازن الهرموني مشكلة يعاني منها معظم الناس، وخصوصا أولئك الذين لا ينتبهون للأعراض والعلامات التي تظهر على أجسادهم، رغم أنها علامات ظاهرة، فلو نظروا إلى المرآة سيعرفون أن هناك خلل ما في هرموناتهم، نظرا لوجود تغيرات ظاهرة وبارزة على الجسم. ماهي أهم العلامات التي تنذر بوجود الخلل الهرموني؟
7 علامات ظاهرة تشير إلى اختلال التوازن الهرموني في الجسم
إن الجسم إذا أحس بشيء غريب يخترقه، فإنه يعبر لصاحبه بعدة علامات تخبره بأن هناك أختلال التوازن الهرموني، وهذه العلامات قد تكون خارجية وقد تكون داخلية. وفيما يلي سنتطرق إلى 7 علامات مهمة، وهي كالآتي:
الغدة الدرقية
توجد الغدة الدرقية في الرقبة عرضها 2.5 بوصة أي ما يعادل 6.35 سم. ورغم صغر حجمها فإنها تتحكم في الأيض، وفي حال إرتفاع هرمونات الغدة الدرقية فإن الشخص المريض سيعاني من جحوض العينين ويصبح الأيض سريعا جدا، مما يؤدي إلى فقدان الكثير من الوزن، وهذا ليس جيدا لأن خسارة الوزن هذه غير صحية، كما أن هذه الحالة تسبب أيضا فرط التعرُّق.
أما إذا كانت الغدة في حالة خمول ولا تعمل بكفاءة، فإنها تسبب زيادة الوزن، ويصبح الشعر جافا ورقيقا. و90% من حالات قصور الغدة ترتبط بمشكلة مناعية تسمى داء هاشيموتو، وهو مرض مناعي يجعل الجسم ينتج أجساما مضادة للغدة الدرقية تؤدي إلى تلفها وقصورها بسبب الجهاز المناعي. وفي هذه الحالة يجب أن يتوقف الشخص المريض عن تناول الأطعمة التي تسبب هذا الإختلال الهرموني كالجلوتين من الحبوب، والإرتكاز على تناول السيلينيوم الذي يمكن الحصول عليه بتناول حبة واحدة من الجوز البرازيلي وهو مفيد أيضا في تقوية الجهاز المناعي، وكذلك فيتامين D وخصوصا فيتامين D3 الذي يساهم في علاج الهاشيموتو.
الإندروجينات
وتشمل الإندروجينات تستوستيرون وثنائي هيدرو التستوستيرون(DHT)، ويؤدي ارتفاع مستوى الإندروجينات إلى الإصابة بحب الشباب حول خط الفك وفي الظهر لدى الرجال والنساء، كما تزداد خشونة الصوت وشعر الوجه لدى النساء، فتلاحظ بعض النساء انحصار الشعر عن الجبهة. ولكن في حال ارتفع مستوى الإندروجينات عند الرجال فإنهم يصابون بالصلع الوراثي.
وكي لا نقع في فخ اختلال التوازن الهرموني، يجب الإبتعاد عن الكربوهيدرات والسكريات والنشويات، كما يجب التوقف عن تكرار الأكل لأكثر من ثلاث مرات في اليوم.
ومن سلبيات إنخفاض الإندروجينات عند الرجال هو مصاحبتها لإنخفاض التستوستيرون الذي يعتبر هرمون الذكورة، مما يؤدي إلى انكماش الكتلة العضلية وفقدان شعر أسفل الساقين.
الكورتيزول
وهو أحد هرمونات التوتر، وعند ارتفاعه ينتفخ الوجه ويصبح مستديرا، كما قد يتحدب الجزء الخلفي من الرقبة، وتزداد الدهون وسط الجسم. أما بالنسبة للنساء فقد تبرز علامات تمدد الجلد واضحة، كما تظهر علامات الشيخوخة فيصبح الجلد رقيقا ومتجعدا.
الإستروجين
وقد يصاب الجسم بإختلال التوازن الهرموني بسبب الإستروجين، فعندما تكون نسبته مرتفعة في الجسم، فإن الوجه يصبح منتفخا، وقد تظهر أوردة عنكبوتية في الساقين، وأيضا الزوائد الجلدية والكلف الذي يعتبر من أحد التصبغات الجلدية التي تظهر على شكل بقع داكنة. إن فرط الاستروجين ينتشر كثيرا عند النساء اللاتي يتناولن حبوب منع الحمل، أو يتلقين العلاج بالهرمونات البديلة.
أما العلامات التي تنذر بإنخفاض الإستروجين هي انكماش الجلد وقلة الكولاجين، مما يسبب شيخوخة الجلد وتجعده وترققه. وينخفض الإستروجين في عدة حالات مثل حالة انقطاع الطمث، كما يُرجح العلم أن الإستروجين يُصنع من الكوليسترول ففي حال تناول شيء يخفض مستواه أو عند اتباع حمية قليلة الدهون، فقد يكون من الأسباب الكبرى لإنخفاض الشديد للإستروجين.
هرمون النمو
إن الإنخفاض الشديد في هرمون النمو، يدخل ضمن اختلال التوازن الهرموني الذي يسبب الشيخوخة ويؤثر في العضلات، كما أنه يسبب في زيادة الوزن وخصوصا في وسط الجسم.
إن ما يساهم في زيادة مستوى هرمون النمو، هوكثافة التمارين مثل العدو أو التمارين المتواترة عالية الكثافة،كما أن تقليل الكربوهيدرات مفيد أيضا لزيادة هرمونات النمو، بالإضافة إلى النوم الجيد ولمدة كافية، لأن الجزء الأكبر من إنتاج هرمون النمو يحدث أثناء النوم، مما يعزز تقليل الإصابة باختلال التوازن الهرموني. إن معدل الشيخوخة يزداد عند من يعانون من سوء النوم، لهذا فإذا كان نومكم سيئًا ستظهر عليكم ملامح الكبر في السن كالتجاعيد .
البروجستون
عندما يرتفع البروجستون رغم أن هذا نادر جدا، يحدث احتباس خفيف للسوائل في الجسم. ولكن المشكلة الأكثر شيوعا هي انخفاضه ومن أعراض هذا الأمر انتفاخ الوجه والإحساس بالكسل والتعب، وظهور حب الشباب .
مقاومه الانسولين
تعتبر مقاومة الأنسولين من الأعراض التي تنبه الشخص على أنه يعاني من اختلال التوازن الهرموني في جسمه.
ومقاومة الأنسولين لها أعراض واضحة تظهر على جسم الشخص، فقط يجب الإنتباه لها من أجل أخذ التدابير اللازمة لمنع الإصابة بمرض السكري. ومن بين هذه الأعراض زيادة محيط الخصر على 94 سم بالنسبة للرجال، و80 سم بالنسبة للنساء. وتتجلى العلامة الثانية التي تؤكد معاناة الشخص من مقاومة الأنسولين في زيادة نسبة الدهون الثلاثية الضارة عن 150، وهذا بسبب زيادة مستويات السكر في الدم التي تدفع بالكبد إلى محاولته التخلص من النسبة الزائدة عن طريق تحويلها إلى دهون، مما يؤدي إلى ظهور العلامة الثالثة من مقاومة الأنسولين والتي هي الكبد الدهني. أما العلامة الرابعة من مقاومة الأنسولين تتمثل في ارتفاع الضغط عن معدله الطبيعي فوق 140 90، والذي يكون ناتج عن ترسب الدهون الثلاثية في الشرايين. وتعتبر زيادة الوزن هي العلامة الخامسة، ولا ننسى العلامة السادسة التي تتجلى في ظهور بقع داكنة خلف الرقبة وتحت الإبط. بالإضافة إلى عدة علامات أخرى كعدم التركيز والتشتت الدهني وتكيس المبايض عند النساء والرغبة في النوم بعد الأكل.
ولكن رغم ظهور هذه العلامات فيمكننا تجاوز حالة مقاومة الأنسولين بثلاث خطوات، أولها اتباع نظام غذائي صحي والإبتعاد عن الأكل الذي يحتوي على السكريات والنشويات والدهون الضارة. أما الخطوة الثانية هي تنزيل وزن الجسم لأن كل كيلو ينقص فإنه يقلل من فرص الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. أما الخطوة الثالثة تتمثل في ممارسة الرياضة بشكل ملتزم وخصوصا رياضة المشي، لأن الإلتزام بها لمدة خمسة أيام في الأسبوع لمدة ساعة يقلل هوالآخر من فرص الإصابة بمرض السكري.
ما هي الهرمونات وكيف يتم إنتاجها في الجسم؟
الهرمونات هي عبارة عن رسائل كيميائية تنتجها الغدد الصماء فتمشي في مجرى الدم حتى تصل إلى الأنسجة والأعضاء، هذه الهرمونات تشتغل بشكل بطيء، ولكن مع مرور الوقت يكون لها تاثير هام على العديد من العمليات في الجسم، كعملية النمو والتطور، عملية الحمل والانجاب وعملية الجنس، عملية زيادة الوزن أو نقصانه، صفاء البشرة أو تلفها وتساقط الشعر وتلفه، كما أنها تؤثر أيضا على حالة المزاج.
والغدد الصماء هي مجموعة غدد ممتدة في الجسم، سميت صماء لكون إنتاجها الهرموني يذهب مباشرةً من الغدة إلى الدم بدون قنوات، وتوجد الغدد الصماء من فوق إلى تحت.
وتسمى الأولى بالغدة النخامية، والتي توجد في قاع الرأس، وتفرز معظم الهرمونات التي تسيطر من خلالها على بقية الغدد، وهي التي تفرز هرمون الحليب وهرمون النمو وأيضا هرمون FSH وتسيطر به على المبيض عند المرأة والخصية عند الرجل، كما أنها تفرز TSH الذي يسيطر على الغدة الدرقية, ثم هرمون ACTH الذي يسيطر على الغدة الكظرية.
ثم ياتي دور الغدة الدرقية التي توجد في مقدمة العنق، وهي تفرز هرمونات مسؤولة عن إنتاج الطاقة في الجسم وأيضا عن الأيض(التمثيل الغذائي).
ثم في الدرجة الثالثة تأتي الغدتان الكظريتان وتقع كل واحدة على كِلْية، وهي تنتج معظم هرمونات الكورتيزول كما أنها مسؤولة عن تنظيم الضغط وتنظيم التغذية.
وفي المرتبة الرابعة يأتي البنكرياس، والذي يلعب دورا أساسيا في حياة الإنسان لأنه يحتوي على غدد صغيرة تعزز مادة الأنسولين ونقصها يسبب مرض السكري.
ولا ننسى أيضا الخصية عند الرجل، لأنها تفرز هرمون الذكورة، وأي خلل في هذه الخصية يسبب نقص في الذكورة وأيضا قد يؤدي إلى مشاكل في الإنجاب كالعقم مثلا. أما عند المرأة فإن المبيض هو عبارة عن غدد ٦أ تفرز الهرمونات وتنتج البويضات، وهو الآخر أي خلل فيه قد يؤدي الى العقم
خلاصة
خلاصة القول، يجب على الإنسان عدم إهمال أي إختلاف أو تغيير جديد يراه ظاهرا على جسمه، لانها قد تكون ناقوس يدقه جسمك لإنقاده من خطر ما يحوم حوله. كما يجب الأ نغفل عن استشارة الاطباء المتخصصين.
