6 صفات للشخصية المتواضعة وطرق التعامل معها لكسب ودها

إن الشخصية المتواضعة هي ذلك الإنسان الذي يجمع بشكل متوازن بين القوة واللين، فإن استطعت أكتسابها بشكل صحيح فستكون مساندا دائما لك، أما إذا أردت خداعها فإنك ستخسرها للأبد؟ ماهي صفات الشخصية المتواضعة؟ وكيف يمكننا التعامل معها بشكل جدي وصحيح؟ 

6 صفات تميز الشخصية المتواضعة

إن الشخصية المتواضعة هي ضد الشخصية المتكبرة، لأنها تتميز بخلق حميد وجوهر نظيف، يستهوي القلوب ويستثير الإعجاب والتقدير. وصِفة التواضع هي صفة المؤمنين والمخلصين. إن كيفية التعرف على هذه الشخصية من خلال صفاتها هو ماسنتطرق له من خلال هذا المقال. 

إحترام جميع الناس

عندما نقول إحترام جميع الناس، فإننا نقصد الغني والفقير، الكبير والصغير، المدير وعامل النظافة. فالشخصية المتواضعة لها أسلوب موحد في التعامل مع جميع أفراد مجتمعها، وهذا الأسلوب هو التواضع الحقيقي والنابع من القلب، كما أنها تتعامل مع الناس بمشاعر صادقة وتحسن الإستماع إليهم وفهم مشاعرهم. 

فرض إحترامها على الآخرين

إن الشخصية المتواضعة تتميز بقوة الشخصية، فبقدر ما تحترم الآخر فإنها في نفس الوقت تفرض على الآخرين احترامها، وتعرف أن التواضع ليس مذلة لهذا لا تسمح لأحد أن يمس كرامتها بأي سوء. وتتجلى نقط القوة عندها أيضا في العمل بصمت، فتترك عملها هو من يتحدث عنها، مما لا يدع للآخر مجالا أو فرصة للنقص منها أو من إبداعاتها وأفكارها. 

حب التعاون والعمل الجماعي

يندرج الإنسان المتواضع ضمن الشخصيات التي تحب مساعدة الآخرين كثيرا وبكل حب وود، لأن هذا الأمر يُسْعد قلبها. كما أن العمل الجماعي معها يكون مفيدا جدا لأنها تعمل بكل جهد وإتقان لتقدم كل ما تعرفه من معلومات وأفكار من أجل تحقيق نتائج إيجابية ناجحة من هذا العمل، وحتى إذا كان معها شخص أقل منها في المستوى سواء المستوى المادي أو العملي فإنها لا ولن تتكبر عليه، بالعكس ستقف بجانبه لكي تجعله يبرز قدراته وأفكاره، لأنها تؤمن أن كل إنسان له مميزاته، ولهذا يجب أن نستفيد من بعضنا البعض. 

شخصية اجتماعية

إن ما يجعل الإنسان المتواضع شخصا إجتماعيا هو كونه يتقبل جميع الناس، فمثلا إذا كانت عنده مناسبة في بيته، فإنه سيدعو كل من يعرفهم بغض النظر عن وضعهم الإجتماعي أو المادي أو الفكري، وسيتعامل معهم بكل تواضع وود. أما اذا كان هو المدعو أو الضيف، فاننا نجده مثل تلك العقدة التي تربط الخيوط المتفرقة، وخصوصا في المناسبات العائلية لأن الكل سيتقرب منه مما قد يخلق نوعا من الحديث الجميل والتقارب بين أفراد العائلة، وربما حتى بين الغرباء. 

العطاء دون مقابل

إن قلب الإنسان المتواضع مليء بالعطاء، فهي تصدر المشاعر الطيبة، وأغلى ما تعطيه هذه النوعية من الشخصيات بعد التواضع هو الحب والتقدير، فهاتين الصفتين لو كانت قلوب البشرية كلها مليئة بهما والله سنكون في غنى عن الحروب وعن الصفات القبيحة التي تدمر النفسيات كالتنمر والنرجسية، بل ستكون هناك مجتمعات بريئة كلها حب وعطاء. وبالإضافة إلى هذا العطاء المشاعري فإنها قد تعطي حتى ماديا إذا كانت قادرة، لأنها تعطي بقدر إمكانياتها حتى لا تضطر لِمَد يدها للآخرين. 

الرغبة في التعلم الدائم

إن هذه الشخصية لا تستحي أن تتعلم من شخص أقل منها ماديا أو معنويا أو حتى فكريا، فإذا رأت أنها ستستفيد مما ستتعلمه فإنها تطلب ذلك بكل أدب واحترام، وتحسن الإستماع لمعلمها وتأخذ بآرائه ونصائحه بشكل جدي. 

كيف أتعامل مع الشخصية المتواضعة

إن الشخصية المتواضعة هي قريبة في طبعها من الشخصية الطيبة، وخصوصا في صفة التعامل الجيد مع الآخر، إلا أنها تختلف في كيفية التعامل معهما. فإذا أردنا أن نتعامل وأن نكسب مودة الشخصية المتواضعة يجب أن نتحلى بالصفات التالية: 

الإنضباط والنزاهة

فإذا أردت أن تتعامل مع الشخص المتواضع الحقيقي، يجب أن تكون على دراية تامة على انه يحب الإنضباط في كل أقوالك وأفعالك ومواعدك. أما إذا كنت إنسانا فوضويا، فإنك لن تستطيع الإستمرار في أية علاقة كيفما كان نوعها مع الشخصيةالمتواضعة، لأنها ستصنفك من أولئك الذين لا يهتمون لكرامة الآخرين، وكما نعلم أنه رغم تواضعها لا تحب من ينتقص من كرامتها. 

أما من ناحية النزاهة فإن هذا النوع من الشخصيات لا يحب الخداع والمكر، لأن العديد من الناس وبالأخص الخبثاء منهم بمجرد ما يرون الإنسان أمامهم متواضع وسلِس، فإنهم يحاولون رمي حبال خُبثهم عليه، ولكن ما لا يعرفونه هو أن الإنسان المتواضع ليس بالصيد السهل لهم، لأنه يعرف كيف يصنف الناس حسب تصرفاتهم. فإذا لم يجدهم نزهين وواضحين في تعاملهم وأفكارهم، فإنه سوف يقطع معهم العلاقة بشكل نهائي. 

التواضع

تحب الشخصيه المتواضعة صفة التواضع بشكل كبير، لهذا تحلت بهذه الصفة الجميلة، فإذا لمست في شخص ما القليل من التكبر فلن تقبل بالتعامل معه نهائيا، لأنها لا تتحمل المتكبرين. وتعتبر أن وجودها وسط المتكبرين ذل، لأن التواضع في نظرها صفة الشخص الأصيل، أما التكبر فهي صفة لشخص يحس بالنقص. فهي ترى أن التعامل مع المتواضعين هو تعامل مع أشخاص المتزنين نفسيا وعقليا وأخلاقيا أناس كرماء بطبعهم، جميلي العشرة من غير ذِلة، ومسامحين من غير زَلة فهنيئا للمتواضعين. 

النقد البناء

في الحقيقة لن يقبل النقد البناء إلا الأشخاص ذوو الثقة العالية في النفس. والشخصية المتواضعة تحب هذا النوع من النقد لأنها تعتبره كالقلم الأحمر الذي يصحح تلك الأخطاء التي ترتكبها بدون قصد وربما عن جهل، كما تعتبره أيضا وسيله للتغيير من الحسن إلى الاحسن.

فهناك من الناس من لا يتقبل النقد البناء من أشخاص يتميزون بأسلوب سيء، رغم أن نقدهم ونصيحتهم حقيقية وفي محلها، ولكن الشخص المتواضع يرى أن النقد بالأسلوب السيء مثل الدواء المر يجب عليك تناوله للشفاء من المرض. أما أولئك الذين ينتقدون بطريقة جميلة وحسنة فإنه يعتبرهم كالهدية الجميلة.

الجميل في الشخصية المتواضعة هو أنها تعرف أن تفرق بين النقد البناء والنقد الهدام، لهذا إذا كنت من الناقدين الجيدين والبنائين فإنك ستكون ممن يستطعون كسب ودها وإعجابها . 

وجهة نظري حول الشخصية المتواضعة 

إن ما يعجبني في الشخصية المتواضعة هو أنها شخصية مفيدة لنفسها ولمجتمعها، فهي ذات كرامة وعزة نفس ولا تسمح لأحد أن يهينها أو يُصغر من شأنها أو دورها في المجتمع. وصفة التواضع جعلتها كصلة وصل بينها وبين مجتمعها، ولم تجعلها صفة ضعف بمعنى أنها متواضعة لكي تكسب ود وتعاطف المجتمع. فهي ترى في هذه الصفه أنها ستجعل أفراد المجتمع متكاتفين ويعملون من أجل التقدم نحو الامام، وربط أواصر التعاون بين الناس. 

بالإضافة إلى ماذكرناه فإن ما يزيد حبي لهذه الشخصية، هو كونها تحب أنْ تعطي كل ما لديها بكل حب وود لمن يستحقه، وأنها تتعلم ممن هم أحسن منها علما ومعرفة حتى لو كانوا أقل منها مالا وجاهًا، هذا لأنها لا تنظر للمظاهر أكثر ما تنظر للأعمال والقلوب. 

خلاصة

نظرا لهذه الصفات الحميدة التي تتصف بها الشخصية المتواضعة، أتمنى أن تدرس صفاتها في المدارس والجامعات كي نحصل على ناشئة متميزة ومتكاملة من حيث العمل والنفسية، وبهذا نكون قد قلصنا من المرضى النفسيين مما يؤدي إلى تقلض الجرائم في المجتمعات، لأن التواضع أساس المجتمعات السليمة. كان هذا رأيي، وانتم ماهو رأيكم؟ 

أحدث أقدم

نموذج الاتصال