التغذية السليمة هي ذلك النظام الغذائي الجيد الذي نعتمده في أكلنا من أجل أن نُشبع جوعنا أولا، ثم من أجل الإستفادة مما نأكله لنفع أجسامنا سواءا داخليا بمعنى الأعضاء الداخلية، أو خارجيا كالشعر والجلد. ما هي المكونات الأساسية للتغذية السليمة؟ وما هي فوائدها على الصحة بشكل عام؟
التغذية السليمة ومكوناتها السليمة
إن التغذية السليمة هي دراسة مكونات الأكل الذي نأكله كي نساهم في بناء الجسم في كل الأعمار بدون تأثيرات سلبية، وللإستفادة من الغذاء بشكل كامل لابد أن يحتوي على جميع العناصر الغذائية الأساسية، حيث أنه من المستحيل أن نجد كل هذه المكونات في نوع واحد من الأكل، لهذا يجب علينا التنوع ليكون غذائنا متوازنا وصحيا ويمتلك معايير التغذية السليمة والصحية.وفيما يلي عرض أهم المكونات الأساسة للتغذية السليمة:
الألياف
إن الألياف من أهم المكونات الغذائية التي توجد في العديد من الأطعمة النباتية، والتي لا ينتبه لها العديد من الأشخاص، حيث أنه يكون مفقودا في أكلهم اليومي.
وتعتبر الألياف من المكونات الأساسية التي يجب علينا تناول كميات كبيرة منها لأنها تساعد على زيادة البكتيريا المعوية المفيدة، ولأن هذا النوع من البكتيريا يتغذى على الألياف. ولكن المشكلة أن معظم الناس يعتقدون أن الألياف لها دور واحد فقط ألا وهو مساعدة الأمعاء ومنع الإمساك، ولا يعرفون باقي فوائدها التي تمتد إلى أبعد من ذلك، ومنها ما يلي:
الشعور بالشبع
حيث أن الألياف تستغرق وقتا طويلا كي تُهضم مقارنة بالعناصر الغذائية الأخرى التي تندرج تحت التغذية السليمة، لذلك فهي تساعد بالشعور بالشبع مما قد يساعد في تباعد الفترات ما بين وجبة ووجبة أخرى، مما يؤدي إلى تقليص عدد الوجبات في اليوم، وهذا الأمر يفيد الذين يعملون رجيمات لإنقاص أو ثبات الوزن.
منع ارتفاع السكر في الدم
إن تناول الألياف بشكل منتظم ويومي، وخصوصا الالياف القابلة للذوبان مع باقي الوجبات يبطئ امتصاص الجلوكوز في مجرى الدم، مما يؤدي إلى منع ارتفاع نسبة السكر في الدم.
حماية القولون من السرطان
بما أن الألياف تعالج الإمساك، فإن تناولها يؤدي إلى عملية تنظيف القولون يوميا، وذلك بإخراج الفضلات وعدم تراكمها في القولون. وقد يرتبط سرطان القولون بانخفاض نسبة الألياف في الاكل، خصوصا إذا كانت نسبة السعرات الحرارية والدهون مرتفعة.
وتوجد الألياف في الفواكه مثل التفاح والكمثرى، وأيضا الخضر مثل القرنبيط الكوسا البنجر البروكلي، كما توجد أيضا في الحبوب الكاملة والبقوليات.
الفيتامينات والمعادن
وهي من المكونات الأساسية في التغذية السليمة، وتلعب دورا هاما في الحفاظ على صحة الجسم والشعر والبشرة. والآن سنتطرق إلى بعض فوائد الفيتامينات أولا.
الفيتامينات
تعتبر الفيتامينات من أهم مكونات التغذيةالسليمة، وهي مواد عضوية ليس لها قيمة طاقة ولكنها ضرورية للجسم، حيث أن جسم الإنسان لا يقدر على إنتاج هذه الفيتامينات بمفرده، لهذا من الضروري تناولها عبر النظام الغذائي الصحي.
وتلعب الفيتامينات أدوارا عديدة والتي تساهم في الأداء الصحي والسليم للجسم، كما أنها تساهم في النمو والرؤيا وخصوصا فيتامين A، و ايضا فيتامين D الذي يسمح بامتصاص الكالسيوم وتثبيته على العظام مما يجعلها قوية. كما أن الفيتامينات أيضا تعمل على مكافحة شيخوخة الخلايا وذلك لاحتوائها على مضادات الأكسدة، وهذه الخصائص تتجلى في فيتامين C. أما إذا توجهنا إلى فيتامين E فإنه يساعد على حماية الأغشية المخاطية، وهو مفيد جدا في الحد من أكسدة الكولسترول في الدم.
عموما إذا توسعنا كثيرا في ذكر الفيتامينات كلها وفوائدها فإننا لن نستطيع حصرها، لهذا فإن من أسس التغذية السليمة التنوع في الأكل ولا تعتمد على نوع واحد فقط.
المعادن
المعادن أيضا لا تقل أهمية عن الفيتامينات، وهي تلك المواد العضوية التي لا يستطيع الجسم إنتاجها بشكل طبيعي، ولأنه يحتاجها لهذا من الضروري اتباع نظام غذائي متوازن وصحي، أو ما يسمى التغذية السليمة.
والمعادن الأكثر احتياجا لها هي الكلوريد، والمغنيسيوم، والصوديوم، الكالسيوم، البوتاسيوم والفسفور، وهناك معادن أخرى القليل منها يكفي مثل الحديد، النحاس، اليود وسيلينيوم.
ومن فوائد المعادن أنها تنشط الإنزيمات وتساعد على بناء العظام والاسنان، كما أنها تساعد على صحة الجهاز العصبي المركزي بالإضافة إلى أنها تعطي الطاقة للجسم.
الماء
إن ما يميز الماء هو أنه يحتوي على جميع العناصر الغذائية للجسم، كما يعتبر من أحد العناصر الأساسية للحياة، أو إذا صح التعبير فهو الحياة بنفسها، وانعدامه هو انعدام للحياة، ليس للإنسان فقط بل لكل الكائنات الحية من حيوان ونبات... إلى آخره، وقد قال تعالى في القرآن الكريم:« وجعلنا من الماء كل شيء حي».
ومكونات الماء الأساسية هي الهيدروجين والأكسجين، وهما مكونان أساسيان يلعبان دورا مهما في صحة الإنسان بصفة عامة، كما تعتبر المعادن أحد مكونات الماء وقد سبق وذكرنا فوائد المعادن في فقرة سابقة من هذا المقال. والماء بصفة عامة فهو يمكن اعتباره تغذية سليمة وأساسية لوحده، وخصوصا أنه لا ولن يستطيع أي كائن حي العيش بدونه، في حين أنه يمكننا الإستغناء عن بعض الأطعمة واستبدال واحد مكان الآخر، أما الماء فلا بديل له تماما.
إن شرب كمية كافية من الماء يوميا شيء ضروري لصحة الإنسان، وذلك لما لها من فوائد عديدة من بينها حماية الجسم من الجفاف الذي يسبب في العديد من المشاكل من بينها الإمساك وارتفاع درجة حرارة الجسم وتغيير المزاج وحصى الكلى. لهذا فإن شرب الماء بنسبة كافية يساعد الجسم على التخلص من الفضلات والسموم عن طريق البول واخراج الفضلات والتعرق، بالاضافة إلى أنه يساهم في توصيل الأكسجين إلى جميع أنحاء الجسم، وأيضا الحفاظ على رطوبة الجسم ومنع الصداع.
الدهون الصحية
أغلبنا بمجرد أن يسمع كلمة دهون إلا ويخطر بباله السمنة والكولسترول وأمراضا أخرى، ولكن هذا خطأ كبير جدا لأن الدهون هي عنصر أساسي في الأكل بنسب معينة، مثلها مثل باقي مكونات التغذية السليمة الأخرى، فقط يجب أن نعرف أنواع الدهون التي يجب استهلاكها.
إن من فوائد الدهون الصحية أنها جيدة جدا لصحة البشرة والشعر، كما أنها أساسية جدا لامتصاص بعض الفيتامينات مثل فيتامين A، E وK، كما أنها مهمة جدا في تعزيز وظائف المخ والذاكرة وسرعة الإستيعاب وذلك لأن تركيب المخ 90% منه مكون من الدهون، كما أنها تسيطر على عملية تجلط الدم في الجسم وأيضا الإلتهابات. وتنقسم الدهون إلى ثلاثة أقسام وهي كما يلي:
دهون غير مشبعة
وهي تلك الدهون الجيدة جدا والتي توجد في زيت الزيتون وزيت بذر الكتان وفي الجوز، اللوز والافوكا...الخ، ودورها انها تزيد نسبة الكوليسترول الجيد أو ما يسمى DHL وتقلل نسبة الكولسترول الضار LDL في الجسم.
دهون مشبعة
وتسمى بهذا الإسم لأنها متماسكة بالهيدروجين ولهذا تكون صلبة، وتوجد في السمن والزبدة والدهن الحيواني والألبان، بمعنى آخر هي تلك الدهون التي نحصل عليها من الحيوانات وهي أيضا مفيدة جدا.فقط يجب تناولها باعتدال.
الدهون المتحولة
وهي تلك الدهون المصنعة والمهدرجة وهي مضرة جدا بالصحة، ويجب الإبتعاد عنها لأنها لا تملك أي فائدة صحية، بالعكس هي من المسببات الرئيسية لإرتفاع الكولسترول الضار وتقلل الكوليسترول الجيد.و تتمثل في الزيوت المهدرجة والزبدة النباتية.
الكربوهيدرات
وهي تلك المجموعات الغذائية المهمة، وتعتبر أول وأسهل مصدر للحصول على الطاقة، كما أنها تعطي الطاقة للعمليات الحيوية داخل الجسم كالتنفس ونقل الدم والأوكسجين. وهي عبارة عن سكريات بسيطة تتحول إلى جلوكوز يمتصه الدم وينقله إلى باقي أعضاء الجسم. والجلوكوز يمكن اعتباره كبنزين للدماغ لأنه يعطيه الطاقة والحيوية، وأي نقصان في الكلوجوز يسبب في التشتت الذهني.
أما الكربوهيدرات المعقدة تحتوي على الألياف وهي مفيدة لصحة الأمعاء والجهاز الهضمي، كما أنها تقي من الإمساك. فقط يجب تناول الكربوهيدرات بشكل معتدل. ومصادر الكربوهيدرات بشكل عام هو البقوليات و بعض الخضر كالبطاطا وأيضا منتجات القمح بمختلف أشكالها.
خلاصة
في آخر هذا المقال نستنتج أن التغذية السليمة هي تناول كل الأطعمة التي خلقها رب العالمين لكي نحصل على كل مايحتاجه جسمنا ولا نصاب بنقص قد يسبب لنا في أمراض نحن في غنى عنها. كما لا ننسى أيضا الإعتدال في أي شيء نأكله. باختصار لا إفراط ولا تفريط.
