الوعي الإستهلاكي: تعريفه، ودوره في الحفاظ على النظام الصحي

الوعي الإستهلاكي: تعريفه، ودوره في الحفاظ على النظام الصحي

الوعي الإستهلاكي جملة عميقة جدا، لم أدرك معناها حتى كبرت لأني كنت أظن ككل أبناء جيلي أن تلك العلبة المزخرفة التي يُباع فيها الزبادي مثلا، أفضل من ذلك الذي تحضره أمي في زاوية المطبخ، وهذا ينطبق على كل المنتجات. ولكن عندما كبرت عملت على استعادة السيادة الغذائية. ماهو الوعي الإستهلاكي؟ وكيف يمكننا تحقيقه في حياتنا اليومية؟

الوعي الإستهلاكي: تعريف شامل ودقيق

يعتبر الوعي الإستهلاكي من أقوى المهارات في الحياة، فعندما تُدرك ماتأكله وتضع حدودا صارمة لكل ماهو مضر بصحتك، عندها يمكننا تصنيفك ضمن الأبطال والشجعان. ولكن كيف يمكننا ذلك؟ هذا ماسنتطرق له في هذه الفقرة.

إن الوعي الإستهلاكي هو أن تدخل إلى المحلات التجارية ولا تغريك تلك الحلويات الجميلة المظهر والمرتبة بشكل راقي في علب مزخرفة، ألا يسيل لعابك على قنينات العصير التي تقف في البرادات تستعرض جمالها بألوان عصائرها وبملصقاتها التي تحتوي على صور الفواكه التي استُخرجت منها.

الوعي الإستهلاكي هي أن تمتلك ثقافة غذائية ذكية، أن تعرف جسمك جيدا، فمثلا إن كنت تعاني من مرض ما عندها يجب أن تقتني مايفيد جسمك ويساعدك على العلاج ولا يضره.

أن تعرف كيف تنوع بين الأغذية المفيدة فلا ترتكز على مادة واحدة فقط، وخصوصا إذا كان الجسم في حالة ترميم دائمة، عندها يجب علينا أن نفهم أن كل لقمة ندخلها لأجسامنا إما أن تكون قاعدة أساسية للشفاء وبناء الخلايا بشكل جديد و طبيعي، أو أن تكون عبئا على  الجهاز المناعي. 

الوعي الإستهلاكي أن لا تغرك تلك اليافطات الإعلانية الكبيرة التي تملأ شوارع مدينتك، أو ضيعتك. أن لا تقف في تلك الطوابير الطويلة كي تستفيد من العروض في تخفيض الأسعار، وتقتني مالا تحتاجه فقط لأنهم خفضوا ثمنه.

طريقة تطبيق الوعي الإستهلاكي 

في ظل كل المغريات التي نتعرض لها يوميا عبر مواقع التواصل الإجتماعي أو عبر شاشات التلفزيون او عبر اللافتات الإعلانية...الخ. فإنه يصعب علينا جدا الإلتزام بقواعد الوعي الإستهلاكي هذا لمن يعرفها، فكيف بمن لا يعلم عنها شيئا. ولكن سأحاول شرح وإبراز هذه القواعد في هذه الفقرة.

قراءة ملصقات المواد الغذائية ركيزة أساسية للوعي الإستهلاكي

كما نعلم أن هذه الملصقات هي ترجمة لكل مايحتويه المنتج من مكونات، ولكن مشكلتنا أننا لا نقرأها، لماذا؟ لا أعرف، فقد عملت تجربة على أفراد عائلتي لأعرف هل يقرؤون أم لا،  وجدت فقط أن 5٪ منهم من كلفوا أنفسهم وتفحصوا هذه الملصقات، وذلك لعدة أسباب من بينها:

السبب الأول: حجم الكتابة

في نظري من الأسباب التي تؤدي بالناس إلى تجاهل هذه الملصقات، هو حجم الكتابة الصغير جدا الذي يفرض علينا التدقيق الجيد لرؤيتها هذا إذا كنا نتمتع بنظر جيد، وفي حالات أخرى يجب قراءتها بمكبر أو بنظارات.

السبب الثاني: الجهل  

هذا الجهل يتجلى في عدم معرفة معنى بعض الرموز المكتوبة، لهذا يتفادى العديد من الناس حتى النظر  إليها. بالإضافة إلى طول قائمة هذه المواد.

السبب الثالث

يتجلى في كون أن معظم الناس عندهم ثقة عمياء في منتوجات بعض الشركات، أو أن هذه الشركات استطاعت أن تمتلك قلوب الناس بإشهارات قوية أو بطعم منتجاتها اللذيذ، وهذه الثقة تجعلهم بمجرد مايرون شعار شركتهم المفضلة إلا ويركضون لوضع موادها في سلاتهم الغذائية.

تعلم كيفية فك شفرة الرموز 

من الواجب على كل مستهلك يريد تطبيق الوعي الإستهلاكي، أن يتعلم معنى الأكواد المكتوبة على العلب والأظرفة، وتفكيك شفرتها، وإذا صعُب عليه الأمر يجب على الأقل حفظ الرموز التي تدل على وجود مواد خطيرة في المنتجات. وفي هذا الجدول تفسير لمجموعة من الرموز الغذائية، كما أنه يوضح هل هذه المضافات ٱمنة أم خطيرة.

الفئةالكود (E)الوظيفةالتقييمملاحظات هامة
محليات صناعيةE951أسبرتام (Aspartame)خطير جداًبديل سكر، يرتبط بصداع نصفي واضطرابات عصبية.
معززات نكهةE621أحادي غلوتامات الصوديوم (MSG)خطيريُعرف بـ "الملح الصيني"، يسبب إدمان الطعام ومتلازمة المطعم الصيني.
ملونات صناعيةE102, E110تارترازين / أصفر غروب الشمسخطيريسبب فرط نشاط عند الأطفال وحساسية جلدية.
ملونات صناعيةE129, E120أحمر ألورا / كارمينخطيريُستخرج أحياناً من الحشرات (E120) وقد يسبب حساسية شديدة.
مواد حافظةE211بنزوات الصوديومخطيرقد يتفاعل مع فيتامين C لتكوين مادة "البنزين" المسرطنة.
مواد حافظةE250, E251نترات/نتريت الصوديومخطير جداًتوجد في اللحوم المصنعة (كاشير/لانشون)، ترتبط بأمراض القلب.
مكثفات/مستحلباتE407كاراجينان (Carrageenan)مثير للجدلقد يسبب التهابات في الجهاز الهضمي وقرحة القولون.
مواد آمنةE100كركمين (Curcumin)آمنملون طبيعي مستخرج من الكركم.
مواد آمنةE160cخلاصة البابريكاآمنملون طبيعي مستخرج من الفلفل الأحمر.
مواد آمنةE300حمض الأسكوربيكآمنهو ببساطة فيتامين C، يستخدم كمادة حافظة طبيعية.
مواد آمنةE330حمض الستريكآمنملح الليمون، مادة حافظة طبيعية (إلا لمن يعاني حساسية شديدة).

التسوق الذكي

عندما نتوجه إلى التسوق يُفضل شراء مانحتاجه وخصوصا الخضر والفواكه من عند البائع العادي أو المتجول، لأن هؤلاء البائعين تكون سلعهم طازجة، ويمكننا اختيار وفحص ما نريده بدون حرج، وبكل حرية. 

كما يمكننا إقتناء حتى اللحوم من عند محل الجزار بدل المتاجر التي تبيع كل شيء معلب، والله أعلم إذا كان طازجا أو من اللحوم المثلجة.

الإستهلاك الموسمي

إن تعزيز ثقافة تناول المنتوجات في موسمها الرسمي، من أهم الأمور التي تساعدنا عل تطبيق الوعي الإستهلاكي، لأن أكل الفاكهة أو الخضرة في موسمها يضمن لنا أعلى قيمة غذائية، فرب العالمين لم يخلق كل هذه الخيرات متفرقة عبر السنة عبثا، بل لأن كل فاكهة أو خضرة في موسهما تعطي للجسم مواد ومعادن فيتامينات ربما لن تتوفر فيها في غير موسمها، ومثال على ذلك الحمضيات التي تكون موجودة بشكل كبير في فصل الشتاء، وهي منتوجات مليئة بفيتامين C الذي يعزز الطاقة التي تكون أجسامنا في حاجة ماسة إليها. 

ومثال ٱخر هو الخضار الصليبية التي تعد من أهم المكونات التي تساعد الجسم على بناء مناعته، ومواجهة الأمراض الفيروسية التي تحصل بسبب التقلبات الجوية.

المطبخ: الركن الأساسي لتطبيق الوعي الإستهلاكي

لقد بدأت فكرة المطبخ تتلاشي مع الأجيال الصاعدة، ففي زمان أمهاتنا وجداتنا كانت المرأة تنتعش روحها في مطبخها، كانت تحس بالسعادة لما ترى أفراد عائلتها يتتناولون بنهم وشهية ماحضرته لهم بكل حب وعناية. 

أما في أيامنا فإن عناية البنت بأظافرها أهم بكثير من الإهتمام بصحتها وعافيتها، ذلك لأنها تحب الوجبات السريعة، وطلب الأكل من الخارج. و الرقي في نظرها هو تناول الوجبات في المطاعم. وحتى إن طبخت في بيتها فإن معظم أكلها يكون من ذلك المحضر والمجمد في المحلات التجارية فقط ينقصه الطهي، وهذا ليس عيبا إذا كان مرة أو مرتين في الشهر، ولكن إذا صار عادة شبه يومية، عندها ندرك أن أمور الشخص قد خرجت عن السيطرة، ويجب توعيته ليعود لطبخ بيته.

خلاصة

إن الصحة هي أغلى ما نملكه، وبمحافظتنا عليها نكون قد امتلكنا مفتاحا لحل مصاعب الحياة. أما الثلث الباقي فيرتكز على وعينا، فإما أن ننيره بالمعرفة والعلم لننجا، أو نتركه للجهل فنضيع في أزقة الشقاء والتعب. لهذا يجب أن لا ننسى أن الخيار دائما يبدأ بلقمة واحدة وقرار واعٍ. 






أحدث أقدم

نموذج الاتصال