الشخصية الحاسدة هي موضوع مقالنا اليوم، فهي شخصية صُنفت ضمن أسوء الشخصيات الموجودة في علم النفس، ليس لأنها تضر الآخرين فحسب بل لأنها تضر نفسها أيضا، ومشكلتها في المجتمعات أنها مكروهة. ولكن رغم كل سلبياتها فإن وجودها بيننا يضطرنا للتعامل معها رغما عنا. ما هي صفاتها؟ وكيف يمكننا التعامل معها؟
تعريف الشخصية الحاسدة
إن صاحب الشخصية الحاسدة لديه شعور سيء ودائم تجاه الآخرين كيفما كان وضعهم، حتى لو كانوا أقل شأنا منه، والخطير في الأمر أن هذا الشعور السيء لا يقتصر على الغرباء فحسب،بل قد يكون تجاه الأهل مثل: الأبوين الأبناء الإخوة...الخ.
الشخصية الحاسدة هي ذلك الإنسان الذي يجمع عدة صفات قبيحة جدا كالغيرة المرضية والكراهية الشديدة، كما أنها لا تعرف للحب طريقا، فهي لا تحس بالفرح إلا لما ترى الآخر مكسورا وحزينا، شخصية تتمنى زوال النعم من أيدي الناس، شخصية لا تنظر الى ما تملكه لأن عينها على ما يملكه الغير.
إن الشخصية الحاسدة حسب منظوري الشخصي وحسب ما استخلصته من تجربتي في التعامل معها، فقد خُلقت فقط لتغيض من حولها، حيث أنها تتمنى لو خُلق هذا الكون لها وحدها، تتصرف فيه كيفما تشاء دون أن يمتلك أي شخص آخر حبة تراب منه. اللهم قِنَا شرها.
صفات الشخصية الحاسدة
إن الإبتعاد وأخذ الحيطة والحذر من الشخصية الحاسدة، لا يتم إلا إذا تعرفنا على صفاتها كاملة، وفي هذا المقال سوف أسرد أكبر عدد ممكن من صفات هذه الشخصية وهي كما يلي:
البحث عن عيوب الآخرين
إن هذه الصفة في نظري، ناتجة عن نقص داخلي تعاني منه الشخصية الحاسدة، فهي دائما لا تبحث عن الإيجابيات والأشياء الجميلة في الناس، بل إن شغلها الشاغل هو تحطيم نجاح الآخرين بإبراز سلبياتهم كالتعقيب على تفوقاتهم، كما أن سمعة الناس الطيبة لا تحب سماعها، فتظل حياتها كاملة تنبش في عيوب البشر ومعاناتهم، فنجدها أثناء حديثها مع الناس يكون محوره هو ضرب أعراض الآخرين وذكر مساوئهم، فهي بهذا الفعل تتشابه مع الشخصية النرجسية لأن شعورها بوجود نقص في الآخرين يرضي النقص الذي تعانيه بداخلها ويحسسها بالإرتياح.
تشويه صورة الآخر بأشياء من خيالها
وهذه الصفة خطيرة جدا أكثر من الصفة الأولى، حيث أن الأولى تقوم فيها بتشويه صورة الضحايا بعيوب موجودة فيهم طبعا، أما هذه الصفة فهي تخترع من خيالها صفات قبيحة وتلصقها بالناس، والخطر في الأمر أنها تختار عيب قابل للتوقع من قبل الناس تجاه الضحية وتنشرها في من حولها. وهذا الأمر سببه الإعتلالات الداخلية لهذه الشخصية التي تجعلها تنشر سلبيات غير حقيقية، لأن هدفها فقط هو التقليل من لمعان الآخرين ومحبة وتقدير الناس لهم.
عدم الشعور بالامان والاستقرار
إن النقص الداخلي الذي تحس به الشخصية الحاسدة يجعلها لا تشعر بالإستقرار ولا تستمتع بما تملكه، كما أنها لا تكون راضية على إنجازاتها، فهي دائما تكون متدمرة من الأحداث ومن النواقص التي لديها حتى لو كانت تافهة وطفيفة. والمشكلة أنها تضر نفسها بهذه الطريقة، وهذه الأمور تُفقدها توازنها في الحياة وهذا ما يجعلها تفرغ طاقتها السلبية في تشويه الآخر.
الإفتقار للإيجابية
الشخصية الحاسدة لا توجد عندها أفكار أو آراء إيجابية نهائيا، ذلك لأنها لا تستمتع بوجودها، فكلما تحدث معها الشخص بالإيجابية إلا وعملت على تغيير الموضوع إلى السلبيات، لأن هدفها هو إحباط الآخرين، لأنها تكره نجحاتهم وتخاف من تميزهم الذي يعزز معاناتها والنقص الذي تعاني منه.
غيظها من فرحة الآخرين
إن ما يبين أن الشخصية التي أمامنا حاسدة هو تجاهلها لنجاح الناس، حيث أن طبيعة أخلاقنا تحثنا على مباركة أي نجاحٍ أو زواج أو أي حدث سعيد في حياه الناس، ولكن الشخصية الحاسدة من حقدها وغيرتها، فإنها تتصرف وكأنها لا علم لها بالأمر كي لا تهنئ أحدا، وما يزيد الطين بلة هو أنها تتمنى زوال النعمة من بين أيدي الناس وتحصل عليها هي لوحدها، فمثلا إذا رأت طفلا جميلا عند أختها فقد يؤدي بها حسدها إلى تمني الموت لهذا الطفل وفي نفس الوقت ترزق هي به، وإذا لاحظتم أني ذكرت أختها، نعم لأن صفة الحسد قد تدفع بالأم أن تحسد بنتها أو بالأب ان يحسد أولاده او العكس. لهذا فإن الشخص الحاسد خطير جدا يجب أخذ الحيطة والحذر منه.
كيفية التعامل مع الشخصية الحاسدة
إن خطورة هذه الشخصية توجب علينا الإبتعاد عنها تماما، ولكن في بعض الأحيان قد تربطنا بها علاقة تفرض علينا التعامل معها، لهذا سأقترح بعض الطرق الكفيلة للتعامل مع هذه الشخصية الحقودة وهي كمايلي:
تفهم الشخصية الحاسدة
عند التعامل مع هذه الشخصية يجب أولا أن نكون على علم من أنها تعاني من نقص، ولديها مشاكل من الداخل، كما أنها إنسان ليست له قدرة على التحكم في انفعالاتها وحسدها، فإذا استطعنا تفهم ما تعاني منه فإنه سيقلل من انفعالاتها الحسدية، حيث انه يمكننا مسايرتها في الكلام والتعامل بصفات الشخصية الباردة.
الثناء على الشخصية الحاسدة
وهذه الطريقة قد تبدو صعبة جدا ولكن إذا أردت أن تحمي نفسك من شرورها فما عليك إلا تطبيق هذه الطريقة، فمثلا إذا كان الحاسد يملك منزلا جميلا فاذكره، وإذا كان حاصلا على وظيفة مرموقة امدحها، وإذا كان جميلا إثني على جماله، فقط يجب الثناء على الصفات الموجودة فيه والحقيقية كي لا نقع في مطب النفاق، ولأن حتى مدح الصفات الحقيقية يقلل من الحسد ولو بشكل طفيف.
التعامل الصارم
في بعض الأحيان قد نحتاج الى التعامل الصارم مع الشخصية الحاسدة إذا كانت تربطنا بها علاقة لا يمكن قطعها كالعلاقة العائلية، علاقة عمل...الخ، وهنا يجب أولا وقبل كل شيء أخذ الحيطة والحذر، ثم بعد ذلك نقف أمامها بشخصية قوية وثابتة، لأن الشخصية الحاسدة تعمل دائما على كسر من حولها وتقزيم نجاحاتهم وإيجابياتهم بإبداء آراء سامة ومُحطِّمة.
أخذ الحيطة والحذر
وما يجب الإنتباه منه أكثر هو عدم أخذ بنصائحها نهائيا، لأنها قد تُبدي لك الحب ولكن ضمن هذا الحب سم خطير قد يقضي عليك وعلى طموحاتك، لهذا يجب مواجهة حسدها بالإستمرار في الوصول إلى هدفك بجد، وشق الطريق وسط الصعاب حتى الوصول إلى الهدف المنشود دون ملل او كلل مع الحذر التام من أفكارها وآرائها.
خلاصة
لا تستهينوا أبدا بالشخصية الحاسدة، تجاهلوها وابتعدوا عنها قدر المستطاع، لا تستعملوا معها العاطفة، لا تخبروها بأهدافكم في الحياة، فهذه الشخصية لن تتخلى عن أفكارها المسمومة تجاهكم وخصوصا إذا كان وضعها أقل شأنا من شأن الآخرين.
