الشخصية الطيبة هي من إحدى أنواع الشخصيات الموجودة في علم النفس، وتختلف عن غيرها في كل شيء لأنها لا تعرف للشر طريقا، فهي من أروع الشخصيات التي تتميز بجمال روحها الذي نفتقده في زمننا هذا. ماهو تعريف الشخصية الطيبة؟ وماهي صفاتها؟
تعريف الشخصية الطيبة
إن الشخصية الطيبة هي ذلك الشخص الذي يُعطي دون مقابل، يساعد دون أن يُطْلب منه ذلك، يفعل الخير حتى مع عدوه. فهي ذلك الشخص الكريم في أخلاقه وأفعاله وأقواله، إذا تكلم أراح من حوله لأنه لا ينطق إلا بالخير والطِّيبة، حتى إذا تعرض للإستفزاز من طرف الآخرين فإنه يستطيع أن يتحكم في أفعاله ونوعيته تصرفاته. الشخص الطيب بار بوالديه ومحب لأبنائه وعائلته. ولكن رغم طيبته الزائدة إلا أنه لا ولن يتخذ قرارات متهورة.
ما هي الصفات المميزة للشخصية الطيبة
تتميز الشخصية الطيبة بعدة صفات جميلة، فهي تجمع جميع الصفات الحميدة من باقي الشخصيات الأخرى، وتتميز بصفات رائعة تمتلكها لوحدها. فيا ترى ما هي هذه الصفات؟
الضمير الحي
هذه الصفة من أجمل ما يمتلكه هذا النوع من الشخصيات في علم النفس، ولأنها تمتاز بالضمير الحي فهي دائما منتظمة ومهتمة بالتفاصيل في كل شيء خوفا من انزلاقها نحو ارتكاب خطأ ما تجاه نفسها وتجاه الآخرين، ضميرها الحي هذا يدفعها ألا تعمل إلا في البيئة التي تتميز بالدقة في العمل والتخطيط الجيد للمستقبل، لأنها تَحمل المسؤولية على محمل الجد، ضميرها الحي يجعلها صارمة في الإلتزام بمواعدها تجاه الآخرين.
الإنفتاح والمرونة
الشخصية الطيبة تتسم بالقدرة على الإندماج مع جميع المجتمعات والإختلاط الغير المشروط الذي يجعلها قادرة على فتح فجوة في أي مجتمع كيفما كانت معتقداته وتقاليده والإنسجام معه، وقدرتها على تصدير أفكارها الإيجابية وجلب حب الناس لها، فهي لا يهمها الشكل ولا المستوى الإجتماعي فهي ترى أن الأخلاق والمبادئ الجيدة هي أساس كل شيء، لهذا تجدها محبوبة في كل مكان وُجِدت فيه، وحتى لو كانت هذه المجتمعات سيئة فهي تحب الإنفتاح عليها لكي تزيد من التعلم وأخذ الخبرة بشكل دائم ومختلف لأن هذه الخبرة مع أناس جدد في نظرها ستجعلها تسير إلى الأمام وتحقق كل أهدافها والتي من بينها نشر المحبة ونبذ الكراهية.
أما إذا تكلمنا عن المرونة فهذة الشخصية تؤمن بأن مرونتها للتكيف مع الآخرين ميزة جميلة وصفة صعبة جدا على أن تجدها في باقي أفراد المجتمع فمن يتسم بهذه الصفة فهو قادر على أن يمزج الذكاء العاطفي بالذكاء العقلاني، مما يجعل ما تقدمه من عواطف ومساعدات للآخرين يحسسهم بقيمتها وقيمة ما قدمته لهم، كما أن مرونتها تجعلها تتقبل آراء الآخرين والإستماع إليهم بكل حب واحترام عكس الشخصية النرجسية التي لا تسمع إلا نفسها ورغباتها.
الود والرحمة
الشخصية الطيبة هي من أكثر الأشخاص تعاطفا مع الآخرين، فهي تحب أن تقدم عطفها دون أن يُطلب منها ذلك، وكما قلنا في الصفة السابقة أنها تحب الإنفتاح، فهي لا تحبه للتجسس والتطفل على الآخرين، ولكن تنفتح من أجل أن تستطلع على أحوال الآخرين كالعائلة والجيران والأصدقاء وحتى الغرباء من أجل تقديم المساعدة بجميع أنواعها سواء كانت مادية أو معنوية، فهي تحاول دائما أن تكسر الحواجز بينها وبين الناس لا من أجلها، ولكن من أجل أن تقدم نفسها بكل صدق على أنها جاهزة لودهم والتعاطف معهم بكل ما تستطيع، أما إذا رأت أو علِمت أن أحدا ما عنده مشكلة عويصة، فهنا ستتفنن في إبداع الحلول سواء كانت معنوية أو حلول مادية، لأن ميزة الود والرحمة التي ميز الله بها قلبها يجعلانها لا تهدأ أو تفرح حتى يكون كل من حولها سعيدا أيضا.
التسامح و الصفح
هذه هي مميزات الشخصية الطيبة، فعلا ما أجمل هذه الصفات، فالتسامح والصفح تؤمن بهما هذه النوعية من الشخصيات، لأنها ترى أن هذه الصفات تجعلها تنسى الماضي وتنظر إلى المستقبل بعين الأمل والتقدم نحو الأمام، وتحس أن صفة التسامح هي من أعطتها قيمة كبيرة أمام نفسها وأمام الناس. فمن المعلوم أنه لما تكون متسامحا كثيرا وبعقلانية فإن أغلب من أخطأ في حقك سيخجل كل ما التقى بك أو رءاك.
لهذا فالشخصية الطيبة قلبها نظيف جدا وصحي لأنها لا تحب أن تمرضه بأمراض القلب النفسية والتي هي الحقد، الإنتقام، الحسد والكراهية، فهي دائما تجاهد نفسها للإبتعاد عن هذه الآفات وهذا الأمر يساهم في تنمية الصحة النفسية عندها.
النزاهة والإنضباط
أغلى ما تملكه الشخصية الطيبة هو سمعتها وكرامتها، فهي تسعى بكل ما تملك من أجل الحفاظ عليهما، لهذا فإن هذه الشخصية تكون دائما منضبطة في مواعيدها مع الآخرين كما أنها وفية في وعودها بشكل دقيق، وحتى لو كلفها الأمر كلما تملكه ولكن لن تخل بالوعود والمواعيد أبدا، كما أنها لا تحب أن تُوصف بصفات قبيحة كالكذب والنفاق، لأن المشكلة في بعض الناس إذا لم تأتي في الموعد المحدد لسبب قاهر، فبسرعة قد يصنفك في خانة الكذابين، ولهذا فإنها تسعى دائما في الإنضباط إلا إذا عجزت فقد تتصل قبل الموعد وتعتذر.
أما إذا تكلمنا عن النزاهة فلا أحد يجب أن تُعطى له هذه الصفة إلا من يتميز بصفة الطِّيبة، وهنا سأقول هنيئا لمن يشتغل معها لأن النزاهة تتجلى وتظهر جليا في عمل الشخص، فهي من أكثر الأشخاص تقديرا لعملهم وإخلاصا فيه، وأيضا لأنها تتصرف بطرق تنعكس إيجابا على العمل وحتى على من شاركها أو شغَّلها.
معاناة الشخصية الطيبة
رغم كل ما تقدمه الشخصية الطيبة لمجتمعها من أخلاق طيبة وخدمات مجانية سواء معنوية أو مادية، إلا أن هذا المجتمع في المقابل يواحهها بالجفاء والنكران وذلك بعدة تصرفات وهي كالآتي:
الإستغلال
فمن كثرة حب هذه الشخصية إلى حب الخير فإن العديد من الإستغلاليين يستغلون كل صفاتها لصالحهم و لا يتوقفون عن طلب المزيد و لايفكرون أن يردوا ولو لمرة واحدة الجميل لهذا الإنسان الذي هو في خدمتهم طول الوقت، وهذا متعب جدا.
الإتكال
فمثلا إذا كانت تشتغل في إطار مجموعة فقد يمكن أن تشتغل لوحدها وينجح جميع أعضاء المجموعة بمجهودها الفردي، فقط لأنها مجدة ولا تحب التقصير والنفاق في العمل.
الأخذ بدون عطاء
فهذه الشخصية هي أيضا بشر فمن الممكن أن تحتاج إلى مساعدة في يوم ما، ولكن المشكلة أنها عوَّدت كل من حولها أن تعاون دون أن تطلب يد المساعدة لنفسها حتى ولو احتاجت، ولكن نحن النفس البشرية دائما نطمح في وقوف أهالينا على الأقل إلى جانبنا في أوقات الحاجة، وهذا مالا يفهمه من أعتاد على الأخذ فقط.ولكن عندما يتأكد الشخص الطيب من أن لا نتيجة من تغيير تصرفات من حوله إلى الأحسن فإنه يلتجأ إلى عدة قرارات والتي من بينها هذا القرار الصعب:
الرحيل دون عودة
إن الشخصية الطيبة كما سبق أن قلنا أنها أكثر فردا معطاءا دون انتظار المقابل، ولكن ما لا يعرفه الناس أن هذا النوع من الشخصيات يسامح ألف مرة، يعطي بدون حساب ولا مقابل، ولكنه إذا أغلق أبوابه وفكر في الرحيل فإنه يذهب بلا عودة ودون أن يلتفت للوراء، وخصوصا إذا أيقن أن كل من يتعامل معهم هم أناس لا خير فيهم ولا يستحقون عطاءه، كما ان جفاء المجتمع وطمعه الزائد ونفاقه المتفاقم أدى بها إلى الهروب إلى مكان آخر يستحق كل ما تقدمه من أعماق قلبها لا لشيء، وإنما لكي تسعد من حولها لأنها هكذا تحس هي بالفرح والطمانينة.
خلاصة
إن من رزقه رب العالمين بمثل الشخصية التي يدور حولها محور موضوعنا اليوم، فيجب عليه أن يحافظ عليها بكل ما أوتي من قوة، لأنها شخصية أصبحت نادرة في زماننا هذا ولأنها تُعد سندا قويا وحقيقيا في كل من جعلها بقربه. فلا تفرطوا في الشخصية الطيبة لأنها نعمة كبيرة ونادرة.
