كيف تتقي شر الشخصية العدوانية السلبية؟ صفات خبيثة واستراتيجات صارمة في التعامل

كيف تتقي شر الشخصية العدوانية السلبية؟ صفات خبيثة واستراتيجات صارمة في التعامل

الشخصية العدوانية السلبية، في نظري هي تلك الشخصية التي تجمع بين معظم السمات السلبية التي تتميز بها الشخصيات الأخرى، شخصية إذا أردْت الإقتراب منها يجب أن تكون أقوى منها نفسيا وجسديا لتفادي أضرارها قبل التعايش معاها وإدماجها مع أفراد المجتمع. ماهي صفاتها؟ وكيف يمكننا التعامل معها بلا أضرار؟

صفات الشخصية العدوانيةالسلبية

تنقسم الشخصية العدوانية إلى قسمين قسم يتميز بأسلوب عدواني إيجابي وقسم ٱخر يتميز بأسلوب عدواني سلبي، وهو مايسمى الشخصية العدوانية السلبية، وهذا الصنف الأخير هو أساس موضوع مقالنا اليوم، فبالإضافة إلى أنه يتميز بالفشل في حياته فإنه يتميز أيضا بعدة صفات أخرى، والتي من بينها مايلي:

‏الإنتقاد اللاذع 

‏إن الشخصية العدوانية السلبية تعشق بشكل كبير إنتقاد الٱخرين والسخرية منهم، ،لا يمكن أن يمر عليها يوم دون أن تنتقد على الأقل شخصا أو شخصين، وحبذا لو كان النقد إيجابيا وبناءً، ولكن للأسف فإنه يكون مرتكز على العيوب والتقليص من فضائل وإيجابيات الناس، كما أنه قد يتضمن الكلام الجارح والوقاحة في التعبير بدون اي الإهتمام بمشاعر الٱخرين.

‏الكذب المستمر

‏وهذه الصفة هي علة نفسية، حيث أن الشخصية العدوانية السلبية تلتجئ لهذه السمة من أجل أن تثبت للٱخرين أقوالها وأفعلها، وربما في بعض الأحيان تعتمد على الكذب كي تعمل على تحطيم شخصا ما، عندها لن تتوقف عند كذبة واحدة، فستظل على هذا المنوال حتى تنال مبتغاها من الٱخرين، والفظيع في الأمر أنها لا تنزعج أو تندم على فعلتها فهي تحب نفسها فقط مثلها مثل الشخصية النرجسية.

عدم الشعور بالندم

‏هذه الصفة تؤدي إلى الإصرار على المعصية أو فعل شيء يزعج الٱخرين، فتظل الشخصية العدوانية السلبية على اِستفزاز الناس وعلى اِنتقادهم، ويمكن أن تتمادى إلى تخريب العلاقات ما بين الأشخاص بالكذب والنفاق وزرع الفتنة، والغريب في الأمر أنه لا يرفُّ لها جفن من أفعالها هاته، بل بالعكس بينها وبين نفسها تحس أنها انتصرت وحققت مبتغاها.

حب السلطة

كلنا نحب السُّلطة وهذا ليس عيبا، ولكن العيب في الأمر، هو الطريق الذي يصل بها الشخص إلى السلطة، فهناك من وصل إليها بالحكمة أو العلم أو بالوراثة... إلخ، ولكن هناك من يسعى إليها بطرق غير شرعية كالكذب على الناس أو بالتشبيح، فقط لأنه لا يحب أن يكون مرؤوسا من طرف شخص ٱخر، وحتى إن اضطر على أن يكون تحت سيطرة أحد فإنه لا يستجيب نهائيا للأوامر وذلك بكثرة المماطلة واللامبالاة كما أنه يظل يشتكي من عدم احترام الناس له وتقديره.

الهجومية

إن الشخصية العدوانية السلبية دائما تنتظر بشغف تلك اللحظة التي تأخذ فيها موقع الهجوم، فأي كلمة تصدر من الٱخرين يمكن أن تؤولها على أنها هجوم عليها، فقد يكون نقاشا بسيطا وفي لمحة بصر تقلبه إلى معركة حامية. فهي تتجه للهجوم عوض التواصل وتتصرف دائما كأنه موقف تهديد، فترد بنبرة قاسية وجافة أو بتصرف تعبر به على أنها هي الأقوى. إنها تتبنى التصرف الهجومي حتى لو كانت الأمور لا تدعو إلى ذلك، وتبالغ في الدفاع عن نفسها حتى لو لم يوجد تهجم أصلا، فهي تعيش دائما على حافة الإنفجار.

كيفية التعامل مع الشخصية العدوانية

من خلال تطرقنا إلى صفات الشخصية العدوانية السلبية، نستنتج أنها داخل خانة الشخصيات المؤذية والسلبية، والتي يستحسن الإبتعاد عنها وجعل مسافة أمان بيننا وبينها. ولكن في بعض الأحيان قد تربطنا علاقات أسرية أو عملية للتعامل مع هذا النوع من هذه الشخصيات، لهذا يجب أن نكون على علم في كيفية التعامل معها، كي لا نتعرض للإرهاق النفسي ويمكن أن يكون جسدي. ففي هذا المقال سوف أتطرق إلى طرقٍ تسهل علينا كيفية التعامل معها، والتي هي كما يلي:

المحاسبة

‏فلا يجب أن نعطيها فرصة للتمادي في تصرفاتها المؤذية، بل يجب أن نحاسبها من البداية، ويكون الحساب صارما حتى لا تكرر افعالها مرة أخرى معنا، فإذا استمر الأذى في حقك وأنت لا تتخذ موقفا صارما فإنك في نظرها تستحق كل ما تفعله تجاهك من ضرر. لهذا فإن وضع الحدود مع الشخصية العدوانية يحمي الكرامة والصحة النفسية والجسدية أيضا. وعوض أن نبرر أفعالها ونحاول التحلي بالصبر، يجب أن نقول لها توقفي هذه هي حدودكِ معي ولا يجب تجاوزها.

الإستماع لها

هذه الطريقة في نظري يجب أن يستخدمها من لا يستطيع توقيف هذه الشخصية السلبية عند حدها، لهذا يجب أن لا يعرض نفسه للتعصيب والتوتر والقلق أثناء النقاش معها، فيلجا إلى الصمت والإستماع فقط مع إظهار ابتسامة خفيفة. فأنت تعرف أنك لن تقدر على تغيير أي شيء في أفكارها وتصرفاتها لهذا يجب التعامل معها بالبرود الذكي لانها تستمتع بالخلافات والنقاشات الحادة والمؤذية، ونحن نريد أن نبعدها بطريقة سلسة وذكية.

‏التذكير بالعلاقة التي تربطكما

كما قلنا في السابق أنه يجب الإبتعاد عن الشخصية العدوانية السلبية التي لا تربطني بها أيه علاقة، ولكن إذا كانت هناك علاقة دم أو عمل هنا يتغير الأمر، لهذا يجب أن نحاول مرة بعد مرة إظهار حبنا لها والتصرف معها بكل حب واحترام، وإذا اضطر بنا الأمر فعلينا أن نوضح لها هذا الشيء بقولنا أنا أحترمك لأنك أخي أو أختي مثلا ولا أريد أن أخسرك رغم تصرفاتك معي، لأني على يقين أنك تحبني أنت أيضا. بمعنى أن نحاول تحريك نقطة الخير في قلبها بالكلام العاطفي والجميل، أو بتقديم خدمة دون مقابل، ودون أن نحسسها بعيبها أو بالنقص الذي تعاني منه. ولكن يجب أن نتوقع الرفض الصريح منها، أما إذا واجهتنا بالصمت أو بالقبول فيجب أخذ الحيطة والحذر لأننا نتعامل مع شخصية مراوغة وخبيثة.

توثيق كل شيء

تصلح هذه الطريقة في بيئة العمل فمن ابتلي بهذه الشخصية كزميل في الشغل، عندها يجب أن يكون التوثيق هو صلة الوصل من خلال رسائل مكتوبة، وإذا اضطر الأمر يجب انتزاع إمضاءات أثناء التسليم أو الإستلام، وهذا كله لأن هذه النوعية من الشخصيات، ليس لها أمان وقد تغدر في أي وقت وخصوصا إذا أحست أن نجاحك يشكل تهديدا لها، أو إذا عرفت أن تحطيمك هو من سيجعلها تعتلي القمة.

‏الفرق بين الشخصية العدوانية السلبية والإيجابية

‏إن الشخصية العدوانية السلبية والعدوانية الإيجابية هما وجهان لعملة واحدة، فالعدوانية الإيجابية هي ملموسة وظاهرة لذلك توجد قوانين تُحاكم من يتحلى بها. ولكن العدوانية السلبية خفية لذلك لا يعترف القانون بوجودها ولا يحكم على أهلها، فالعدوانية السلبية يمكنها أن تصنع الدمار بدون أن يراها أحد. أما العدوانية الإيجابية تكون العلاقة بينها وبين الدمار ظاهرة للعيان. لهذا نجد أن أغلب الشخصيات العدوانية الإيجابية تقبع في السجون أو المصحات النفسية، في حين أن أغلب أصحاب الشخصية العدوانية السلبية يتربعون على عروش المجتمعات والأفراد والعائلات دون أن ينتبه لهم العديد من الناس.

خلاصة

قبل التعايش مع أي شخص وخصوصا إذا كان غريبا وحسب تجربتي، يجب أخذ الحيطة والحذر منه قبل سبر أغواره ومعرفته جيدا، ويجب أن نجعل الصمت سورا لحياتنا الخاصة و الوعي هو بابه لا نفتحه ، قبل أن نعرف نوعية وخبايا نفسيته لأننا في زمن أصبح فيه الغدر والخبث ذكاءً، وأصبحت الطيبة غباءً. 

أحدث أقدم

نموذج الاتصال