اضطراب الشخصية الحدية: نظرة موسعة عن الأعراض وطرق التعايش الفعال

اضطراب الشخصية الحدية: نظرة موسعة عن الأعراض وطرق التعايش الفعال

اضطراب الشخصية الحدية هو عبارة عن مجموعة من السلوكيات تبدأ بعدم الإستقرار العاطفي، فلا يمكن للمريض بهذا الإضطراب أن يستمر في علاقته مع أحد لأنها شخصية دفاعية ومتهورة، والمشكلة أن أذاها يلحق كل من حولها. فما هي صفات اضطراب الشخصية الحدية؟ وكيف يمكننا التعامل معها؟ 

أبرز صفات اضطراب الشخصية الحدية 

كما نعلم أن اضطراب الشخصية الحدية هي نوع من الأمراض النفسية المنتشرة بين الناس حول العالم، حيث يصيب ما بين واحد إلى أربعة أشخاص في المئة وتكون حصة النساء في هذه الإصابات حوالي 75%. وكما أن لكل مرض أعراض فإن لهذا النوع الذي هو موضوع مقالنا اليوم أعراضه أيضا، والتي هي كما يلي: 

الخوف من الهجر 

إن من يعاني من اضطراب الشخصية الحدية يعاني من الهوس وخوف فظيع من البعد والهجر، فهو لا يتحمل نهائيا أن شخصا ما في حياته وخصوصا إذا كان متعلقا به أنه في يوم من الأيام سوف يتركه، وفكرة أنه سيتعرض للإهمال من طرف من يحبهم أو حتى من المجتمع فإنها تسبب له تعب نفسي كبير،وتفكير عميق ربما سيجره إلى الوسواس القهري

عدم الإستقرار في العلاقات العاطفية

وهذه الحالة صعبة حتى بالنسبة لمن لهم علاقة مع أصحاب اضطراب الشخصية الحدية، فتجد المريض اليوم في حالة جيدة ويُحب كل من حوله ويعزهم، وربما قد يعمل أشياء كوليمة مثلا لكي يعبر عن حبه لهم، ولكن في الغد تجده يسب ويشتم وربما يقطع علاقته معهم، وبدون أسباب مفهومة أو بسبب بسيط يمكن تجاوزه. 

فهذه الشخصية تؤمن بلونين في الحياة أبيض أو أسود، أما اللون الرمادي فهو مرفوض عندها تماما، وأنا أعني باللون الرمادي أن هناك تصرفات وأمور يمكننا غض النظر عنها كي نستمر في عدة علاقات سواء كانت عملية أسرية أو اجتماعية. فأنت لا تعرف مايحدث مع هذه الشخصية فهي مرة صديق ومرة عدو، وهذا التقلب المزاجي الكثير يجعلها تخسر العديد من علاقاتها. 

السلبية 

إن مريض اضطراب الشخصية الحدية ينظر دائما إلى الجانب السلبي في كل الأشياء، فإذا كان يفكر مثلا في إنشاء مشروع ما فإنه سيضع نصب عينيه أن هذا الأمر لن ينجح وسيفشل، يريد أن يُقْدم على الزواج سيفكر في سلبيات الإرتباط قبل الإيجابيات، لأنه منغمس في السلبية.

 إن هذا التفكير السلبي المستمر يسبب له إنهاكا دائما، والمشكلة أن العديد من الناس سوف يصنفون مريض اضطراب الشخصية الحدية بأنه شخصية غير جيدة، رغم أنه قد يكون العكس لأنها قد تجدها تمتاز بنقاء داخلي، ولكن كثرة تفكيرها في الجانب السلبي جعلها شخص متشائم وغير محبوب عند البعض، ما قد يسبب لها الإنفصال من الوظيفة أو عن الشريك أو الإبتعاد عن مجتمعها ككل كالأهل والأصدقاء، وربما سيصل به الأمر إلى الدخول في الإكتئاب الخفي

التوتر الإنفعالي

إن من يعاني من اضطراب الشخصية الحدية، يتعامل بهدوء تام في بعض الأحيان وفجأة يصبح عصبيا بسبب موضوع بسيط، فقط لأنه يكبِّر الموضوع ويحوله إلى مشكلة مما ينتج عنه قطع العلاقات أو توقيف مشاريع..الخ. فهو لديه غضب وٱنفعال وٱندفاع في المشاعر العصبية لا يستطيع إدارتها، وهذا الإنفجار المفاجئ والعصبية المفرطة التي ليست في موضعها قد تسبب له مشاكل لا يستطيع تجاوزها في المستقبل. 

الشك

إن هذه الشخصية كثيرة الشك،  فنجدها تشك في أفعال الآخرين ونواياههم، فهي تتشارك مع الشخصية الشكاكة في هذه الصفة، ولكن هي تجمع صفات أسوء من الشك حيث أن الشخصية الشكاكة شخصيتها قائمة على الشك فقط، أما مريض اضطراب الشخصية الحدية فإنه يشك لأنه مرتاب من الداخل ويشعر بالخوف والقلق، ولأنه حذر لا يريد أن يضره أحد ولا يريد أن يكون ضحيةً نتيجة طيبته أو تعلقه الزائد بالشريك. ولكن للأسف فإن صفه الشك عنده تطفو على سطح تصرفاته مما يدفع بالعديد من الناس بكرههم له والإبتعاد عنه. 

كيفية التعامل مع الشخصية الحدية

كيف ما كان نوع أي شخصية في علم النفس إلا ولها طرقٌ للتعامل معها، لأنه في بعض الأحيان قد تربطنا مع إحدى هذه الشخصيات علاقات لا يمكننا قطعها كالأخوة، البنوة، الأبوة أو الزواج. لهذا سنقترح بعض الطرق الفعالة للتعامل مع مريض اضطراب الشخصية الحدية. 

وضع حدود

هذه الخطوة تعتبر الحجر الأساس في التعامل مع الآخرين، وخصوصا مع المصابين باضطراب الشخصية الحدية، ذلك لأن ردود أفعالهم دائما يكون من الصعب التنبؤ بها أو توقعها، لأنهم يمتازون بصعوبة التحكم في انفعالاتهم، وهذا يسبب حالة من القلق عند من يتعامل معهم. 

إن وضع الحدود مع أصحاب الشخصيةالحدية، وتوضيح مساحتك الشخصية التي لا يمكن لأحد الإقتراب منها إلا بإذنك تساعد على إنقاذ علاقتك بهذا الشخص وجعلها أكثر استقرارا  واحتراما ومدعومةً بالثقة. وبهذه الطريقة تكون قد قدمت له دعما بشكل غير مباشر، لأنك تُلفت انتباهه ليتعود أن يتحمل عواقب مزاجيته ومشاعره وانفعالاته وليس الآخرين. 

التعامل بهدوء وتفاهم

هذه الطريقة تُعد أصعب مرحلة في التعامل مع الأشخاص الحديين، لأنه كما نعلم أنهم عندهم صعوبة كبيرة في تنظيم مشاعرهم والتحكم فيها، لهذا فإن الكلام معهم بالعقل والمنطق يكون صعبا شيئا ما. 

إن بعض المتخصصين ينصحون في التواصل مع مرضى اضطراب الشخصية الحدية بأن يكون الحوار معهم على شكل وصف الموقف أو المشكلة، مثلا نقول أنت لما تكلمت وقلت كذا وكذا، أو أنت البارحة عملت هذا الشيء، فيكون الوصف بدون انتقادات ولا اتهامات. وبعد هذا تبدأ في التعبير عن مشاعرك باستخدام كلمة أنا، كأن تقول أنا غضِبْت لما قُلتَ البارحة كذا وكذا، أو لما تصرفت بهذا التصرف. ولا تقل كلمة أنت نهائيا كأن تقول أنت لا تحترمني أو أنت تصرفت تصرفا غير لائق معي، لأن هذه اللهجة القوية فقط ستزيد من حدة النقاش ولا توصلنا إلى حل، ثم اطلب منه ما تريده مباشرة، كأن تقول أنا أريد منك أن تعاملني بشكل مختلف وبشكل أحسن، وتوضح له أن هذه الخطوة ستجعل العلاقة بينكما جيدة. ولكن يجب عليك أن تَسمع له ولا تَفرض عليه رأيك كما يجب أن تتقبل الحلول الوسط لأنه الهدف هو تحسين العلاقة بينكما. 

تجنب الشخصنة

كما أن لنا حدود يجب احترامها من طرف الآخرين، يجب علينا فهم أن انفعالات  الشخص الحدي وتصرفاته هي أعراض مرضية وليست في كل الأحيان سلوكيات مقصودة. لهذا يجب أن نقف جنبه ونحاول إقناعه بزيارة الطبيب من أجل متابعة حالته وعلاجه، وأن نُفهمه أنَّ اضطراب الشخصية الحدية من الأمراض النفسية القابلة للعلاج، لأن التجارب أكدت أن الكثير منهم حققوا تحسنا واضحا وفي وقت وجيز. فقط يجب عليهم الإلتزام بالجلسات العلاجية، وإذا كانت العلاقة بينكما جيدة يمكنك الذهاب معه إلى الطبيب. 

كما لا ننسى الإبتعاد عن الشخصنة أي أن تفرض عليه أن يسمعك أو أن يقتدي بآرائك أو أن يفعل كل ما تريده، فقط لأنه مريض وأنت أفضل منه، بالعكس يجب التعامل معه على أنه شخص طبيعي، شريطة أن نوضح له مرضه بشكل هادئ وبطريقة يمكنه أن يتقبلها. 

خلاصة

لا أحدا منا يتمنى أن يكون مريضا، سواء كان مرضا جسديا أو نفسيا، ولكن إذا شاءت الأقدار وجمعت بيننا وبين أحد المرضى النفسيين سواء كان شريكا أو من العائلة هنا يجب أن ندرس نوعية المرض من خلال تصرفاته ومعرفة أعراضه، من أجل أن يسهل علينا طريقة التعامل معه وربما قد نعرف كيف سنساعده على العلاج، لا أن نتعامل معه بجهل مما قد يؤدي إلى تفاقم الوضع أكثر. 



أحدث أقدم

نموذج الاتصال