ماهي أسباب الوسواس القهري؟ وماهي أنواعه وكيف يمكننا علاجه

ماهي أسباب الوسواس القهري؟ وماهي أنواعه وكيف يمكننا علاجه

يعتبر الوسواس القهري من الأمراض النفسية الخفية، ويصيب حوالي 3% إلى 4% من مجموع أي شعب، وهذا المرض النفسي خطير جدا على حياة المصابين، حيث أنه يجعلهم يفقدون الثقة في أنفسهم ويحسون أنهم أناس ضعفاء، وذلك نظرا للفكر الوسواسي التي تسيطر عليهم. ما هي انواعه؟ وكيف يمكننا التعامل معه؟ وما هي اسبابه؟ 

أنواع الوسواس القهري 

الوسواس القهري، ويعتبره البعض نوع من أنواع اضطراب القلق، نتيجة مخاوف غير منطقية تؤدي إلى تصرفات قهرية بتكرار مزعج. وفي هذه الفقرة سوف نعرض أنواع الوسواس القهري. 

وسواس النظافة

في هذه الحالة تجد الشخص المصاب يغسل يديه كثيرا، ولكنه يعود ويغسلها مرة أخرى لأنه في نفسه يعتبرها غير نظيفة، أو إن ذهب للإستحمام فإنه يجلس هناك ساعات طويلة ينظف جسمة مرات ومرات، لأنه يعتقد أن جسمه لم ينظف بعد. وهناك أناس من شدة الوسواس القهري عندهم يغسلون الصابون بالصابون. أو أنه لن يسلم على الناس خوفا منه أن أياديهم غير نظيفة وأنها سوف تنقل إليه الجراثيم والميكروبات. 

وسواس التاكد

هذا النوع من الوسواس القهري يجعل المريض يعيد الكثير من المهام اليومية أو الدينية عدة مرات، كأن يصلي صلاة الظهر عدة مرات في اليوم ظنا منه أنه لم يتقنها، أو أنه نسي ركعة وصلى ثلاثة بدل أربعة. أو عند خروجه من البيت يتأكد عشرات المرات من أنه أغلق باب بيته. 

وسواس التماثل

في هذه الحالة نرى أن المصاب بالوسواس القهري عندما يدخل إلى مكان معين فإن نظره يقع على الأشياء الغير السوية في هذا المكان، فمثلا إن كانت لوحة معلقة على الحائط، ولكنها مائلة بشكل بسيط جدا فإنه الوحيد الذي سيلاحظ هذا الغلط التافه، وهذا كله لأنه دائما يحب الترتيب الدقيق في كل شيء. 

وسواس اجترار الافكار

حيث يظل المريض في تفكير عميق،  والغريب في الأمر أن الأمور التي كان يفكر فيها ليس لها وجود، فهي أفكار من خياله يعيش من خلالها سناريوهات داخلية، و المشكلة أن هذه الأفكار تكون دوامة صعبة ليس لها أول ولا آخر. وهذه الأفكار تسبب للعقل إنهاك شديد وتتعب طاقة الشخص ونفسيته. 

أسباب الوسواس القهري 

كما هو معلوم أن الوسواس القهري مرض نفسي خطير، ذلك لأنه عبارة عن أفكار ومخاوف تفرض على الإنسان سلوك التكرار، لهذا يجب أن نتساءل عن الأسباب التي تؤدي إلى الأصابه بهذا الإضطراب، لأنه لا يمكننا محاربته من جذوره إلا إذا تعرفنا على الدوافع التي تسببه. لهذا في هذه الفقرة من هذا المقال سوف أتطرق إلى أهم الأسباب التي يعتقد أنها تعزز تطور هذا المرض النفسي. 

الشخصية الهشة

فمثلا نجد عائلة مكونة من خمسة أبناء وأم وأب، ولكن واحدا من هؤلاء الأبناء هو المصاب بالوسواس القهري، مع العلم أنهم من نفس الأبوين وأنهم يعيشون نفس المستوى المعيشي، وبما أن قابيلية هذا الولد للأمراض النفسية عالية، بمعنى أن شخصية الإنسان تشكل أول خطوة للإصابة بالمرض النفسي مثل الوسواس قهري أو الإكتئاب المبتسم...الخ. فكلما كانت الشخصية ضعيفة هشة، كلما كان الإنسان عرضة للإصابة بأحد الأمراض النفسية المعقدة. 

كثرة الضغوط والخوف

إن الإنسان يصاب بأحداث مؤلمة في حياته قد تسبب له هذه الحالةُ النفسية. كما أن القلق والخوف من شيء ما قد يؤدي إلى الوسواس القهري، كالخوف من الإصابة بالأمراض مثلا، فيبدأ الشخص يحس بأعراض كاذبة كالألم الوهمي بسبب الخوف وتركيزه على منطقة معينة من جسده. كما أن الخوف قد يرتبط بصفات أو ظروف يتعرض لها الإنسان، فعلى سبيل المثال قد يعاني المريض من الخوف الشديد من التنمر، خاصة إذا كان أصحابه يسخرون من ملابسه أو مظهره، هذه التجارب القاسية تساهم بشكل كبير في معاناته من هذا الإضطراب. 

صدمات الطفولة 

إن الأشخاص الذين تعرضوا لظروف صعبة وسلبية في صغرهم، مثل سوء المعاملة سواء كانت عاطفية او جنسية أو عنف جسدي، هم الأكثر عرضة للإصابة باضطراب الوسواس القهري. كما أن فقدان أحد الأبوين أو كلاهما قد يؤدي هو الآخر إحلى وسواس الخوف والهلع. 

بدائل طبيعية لعلاج الوسواس القهري 

في هذه الفقرة سوف أقترح بعد البدائل الطبيعية لعلاج الوسواس القهري، والسبب في ذلك هو أن بعض الأدوية الطبية الخاصة بعلاج هذا الإضطراب لها آثار جانبية خطيرة، حيث أنه عند البدء في تناولها يبدأ المريض في التماثل للشفاء مما يجعله يتناولها لمدة طويلة، ومع مرور الوقت فإن العديد من المرضى سيحتاجون إلى زيادة الجرعة، وكل ما زادت الجرعة زادت الآثار الجانبية لهذه الأدوية. ومن بين البدائل الطبيعية العلاجية ما يلي: 

الحمية الغذائية

نعم، فمثلا حمية الكيتو منخفضة الكربوهيدرات قد تساعد بشكل جيد لعلاج الإضطراب الوسواس القهري، لأن هناك معلومات هامة عن العلاقة بين عوز الأعصاب للطاقة والإصابة بهذا المرض، لهذا يجب أن نبحث عن وقود بديل لأعصاب الدماغ والذي هو الكيتونات، هذه الكيتونات تجاوز الضرر الحاصل وتعزز إيصال الغذاء للأعصاب مباشرة دون الحاجة لاستخدام الجلوكوز. كما أن للكيتونات وظائف أخرى حيث أنها تعمل كمضادات أكسدة وتعزز أيضا استقرار أغشية الأعصاب والمساعدة في موازنة النواقل العصبية. 

تناول فيتامين B1

هذا الفيتامين يساعد كثيرا مرضى الوسواس القهري على التحكم في الأفكار، خصوصا إذا كان الشخص يتبع حمية الكيتو كما أنه يساعد أيضا على تقليل عرض الهديان الذي يرتبط بالتفكير المشوش والغير المنظم وفقد التركيز والإرتباك. 

ويفضل تناول النوع الطبيعي من B1 وليس الإصطناعي، ويتوفر الطبيعي في اللحوم كلحم البقر والكبد، وفي الحبوب كالشوفان والخبز الكامل والرز الأسمر، والبقوليات كالعدس والبازلاء والفاصوليا، والمكسرات وبعض الأسماك ثم البيض. 

تقوية الأمعاء

فإذا أردنا تقوية الأمعاء فإنه يجب تناول أطعمة غنية بالبكتيريا النافعة وذلك لأن هناك علاقة وطيدة بين الأمعاء والدماغ، وهذه الأطعمة تشمل الكافيير ومخلل الملفوف والزبادي. كما لا ننسى الأطعمة التي تحتوي على الألياف كالحبوب والخضروات والفواكه. 

التعامل مع المريض بقوة

فهذا التصرف يجب أن ينهجه المعالج أو المرافق للمريض ولكن بشرط ألا وهو وجود ثقة مطلقة بين المريض والداعم أو المعالج، فعندما يتأكد الذي يتعامل مع المصاب بالوسواس القهري بأن هذا الأخير يثق فيه، عندها يجب أن يتعامل معه بحزم شديد وذلك بأن يجعل المصاب يدرك أن الأفكار والسلوكيات القهرية هي نقطة ضعف يجب التغلب عليها وتجاوزها ولا يجب أبدا تبريرها. فعندما يعي المريض هذه النقطة فإنه سيحاول أن يواجه شيطانه الداخلي الذي يدمره في كل وقت وحين، فقط أؤكد على ضرورة وجود ثقة ما بين الطرفين، والتي تجعل المريض يقبل تحدي المواجهة، لأن انعدام الثقة سوف يؤدي إلى إحباط المريض وانسحابه من العلاج. 

خلاصة

ختاما،  يمكنني أن أقول بأن الوسواس القهري ليس قدرا حتميا، وإنما هو نتاج عن عدة ضغوطات حياتية سواء إجتماعية كانت أو نفسية. وكما قلنا في السابق بان الأكثر عرضة لهذا الإضطراب هم أصحاب الشخصية الضعيفة، لهذا يجب على كل واحد منا ألا يترك منفذا لمثل هذه الإضطرابات كي تخرب حياته، وأن يواجهها بالعلاج بجميع أنواعه سواء علاج طبيعي أو طبي، وألا يستسلم للوساوس النفسية أو الافكار الشيطانية. وأنْ يتذكر أن كل البشر يعانون من مشاكل الحياة إلا أنهم يحاولون مواجهتها بجميع الطرق. 



أحدث أقدم

نموذج الاتصال