يعتبر الرهاب الإجتماعي واحدا من أكثر المشاكل النفسية التي يعاني منها العديد من الأشخاص في حياتهم، والتي قد تؤثر بشكل كبير على عمليات التواصل بشكل فعال مع الآخرين، أو على إقامة علاقات ناجحة، أو مواجهة مصاعب الحياة بطريقة صحيحة. ما هو الرهاب الإجتماعي وأعراضه؟ ما هي أسبابه؟ وكيف نتخلص منه؟
تعريف الرهاب الإجتماعي وأعراضه
الرهاب الإجتماعي هو حالة مرضية تصيب الصحة النفسية، فهو خوف إما أن يكون محدودا أو عاما، ويصيب الرجال والنساء وحتى الأطفال، وهو نوع من أنواع القلق، يسبب للشخص التوتر والإنزعاج عند مواجهة الناس أو شخص ما، وتظهر أعراضه عند التحدث أمام الآخرين، أو عندما يكون الشخص الخجول ينجز إنجازا ما ويكون هناك أناس آخرون ينظرون إليه، فعندها تظهر أعراض الخجل الإجتماعي والتي تتمثل في نشفان الحلق، سرعة ضربات القلب، برودة الأطراف، التعرق، احمرار الوجه ورعشة اليدين. وهناك أعراض أخرى متقدمة جدا كالإغماء والإحساس بالدوخة.
إن الإنسان الذي يعاني من الرهاب الإجتماعي تجده يتحاشى حضور الإجتماعات حتى لو كانت عائلية، كما أنه يتجنب حضور المناسبات حتى لو كانت تخصه هو بالتحديد، فمثلا لو كان سيتزوج فإنه يفضل عدم إقامة حفل العرس، ويكتفي بحفلة صغيرة جدا تضم أقرب المقربين من عائلته فقط.
أسباب الرهاب الإجتماعي
إن الرهاب الإجتماعي من أحد الأمراض النفسية التي قد تؤدي بالشخص المصاب إلى التفكير في أمور خطيرة قد تضر بحياته الشخصية والعلمية والإجتماعية، لهذا يجب معرفه أسباب هذا المرض لكي يسهل تجاوزه. ومن بين هذه الأسباب مايلي:
التربية الخاطئة
حيث أن بعض الأباء يغرسون في عقول أطفالهم أنهم غير أكفاء وأقل من أقرانهم، وخصوصا إذا ارتكب الطفل خطأ ما، كأن يكسر شيئا ما في البيت، أو أن يقوم بعمل غير محبب من طرف الآباء، وبهذا التحقير والضرب والتذليل فإن شخصية الطفل تصبح ضعيفة مما يجعله يفقد الثقة في النفس، مما سيؤثر عليه مستقبلا في دراسته وفي طريقة عمله، مع أقرانه وفي اتخاذ قراراته وفي مواجهة صعوبة الحياة، لأنه سيصبح معرضا للرهاب الإجتماعي.
الوراثة
فقد أثبتت بعض الدراسات أن من لديهم تاريخ عائلي في مرض الرهاب الإجتماعي، فإنه سيلاحق معظم أبنائهم وأحفادهم، والسبب في هذا الأمر هو أن الآباء يؤثرون على أبنائهم أثناء توجيههم في أمور الحياة، فعوض أن يشجعوا أبنائهم على القدرة في مواجهة مواقف الحياة بكل صمود، فإنهم ينبهون عليهم أن يبتعدوا عن المصاعب والمشاكل التي تواجههم حتى لو كانت مشاكل حياتية عادية فإنهم يكبرونها في عقول أولادهم بالتخويف والترهيب.
صدمات الحياة
هنا سأعطي مثالا لتوضيح هذا الأمر جيدا، فمثلا يكون الشخص عنده مجموعة من الأصدقاء يثق فيهم ويعتبرهم جزءا من حياته، ولكن في أحد الأيام قام هؤلاء الأصدقاء بعملٍ مشين تجاهه، مثلا أن يشهدوا شهادة زور ضده فقط كي يورطوه في مشكل ما، فعلا سوف يفقد هذا الشخص الثقة في كل من حوله إذا ما قلنا في جميع أفراد مجتمعه، وسيصاب بالرهاب الاجتماعي كلما التقى أحدا أو كلما فرضت عليه الظروف حضور تجمع ما، هذا إذا لم يقرر الإعتزال والإبتعاد النهائي عن الناس.
التنمر
نعم التنمر وما أدراك ما التنمر، إنه آفة خطيرة في المجتمعات وخصوصا بين الأطفال والمراهقين، من منظوري الشخصي أعتبر التنمر أحد الأسباب الرئيسية في العديد من المشاكل النفسية التي يُصاب بها الشخص كالرهاب الإجتماعي مثلا، لأن التنمر يقضي على شخصية الإنسان نهائيا وخصوصا إذا كان المتَنمَّر عليه ضعيف الشخصية، لأن المتنمِّّر يكون حاقدا على افراد المجتمع نظرا للعقد النفسية التي يحملها في قلبه، لهذا فإنه يلاحق الضحية حتى يفقدها التوازن النفسي والثقة، ويجعلها تُصدق ما يقوله عنها ولا يبتعد عنها حتى يحطمها. وهذا الأمر يحدث كثيرا في المدارس أو أي مكان يكون فيه تجمع للأطفال لأن التنمر يؤثر كثيرا في الأطفال.
علاج الرهاب الاجتماعي
لكل من يعاني من هذا المرض النفسي أقترح عليك هذه الفقرة من هذا المقال لأن هذه الخطوات المذكورة أسفله إذا اتبعتها سوف ترتاح وتتخلص من مشكلة الرهاب الإجتماعي.
تمرين التنفس
عندما نحس بالخوف والتوتر فأول شيء يتأثر في جسمنا هو النفَس، فنبدأ بالتنفس بسرعة وبشكل غير منتظم، والسبب هو هرمون الكورتيزول لأن الجسم يفرزه لما يعتقد أننا في خطر وذلك لأنه يُعلِّي مستوى الإنتباه والوعي، لكن كثرة هذا الهرمون تؤثر على النَّفس ثم تبدأ أعراض الرهاب الإجتماعي كسرعة ضربات القلب واحمرار الوجه، وللقضاء على هذه الحالة يجب السيطرة على التنفس، لهذا يجب البحث عن مكان هادئ ومريح نقعد فيه، ثم نبدأ بأخذ النفس ببطء شديد من الأنف ونخرجه من الفم، ويكرر التنفس بهذه الطريقة عدد عشر مرات، عندها سنلاحظ تغيير فوري حيث سنستعيد السيطرة على القلق والتوتر وحتى على التنفس السريع.
ممارسة الرياضة
فقد أثبتت الأبحاث أن ممارسة الرياضة بشكل يومي يقلل من أعراض الرهاب الاجتماعي كالتوتر والقلق، لهذا يجب أن نختار نوع من أنواع الرياضة التي نحبها ونجعل ممارستها عادة يومية، فالرياضة بشكل عام تخفف الضغط وتساعد على التوازن والإستقرار النفسي، ذلك لأن الرياضة تحسن من الشكل الخارجي الذي هو بدوره يساهم في تنمية الصحة النفسية الجيدة وإفراز هرمون السعادة.
عدم التركيز على ذاتي
يجب علينا أثناء وجودنا في المواقف التي سنحس خلالها بالخجل ألا نركز على أنفسنا، بل يجب التركيز على الآخرين، عندها سندرك أنهم أيضا يعانون من الرهاب الإجتماعي وعندها سوف نعطي فرصة لأنفسنا كي نستعيد الثقة في النفس والسيطرة على الموقف.
تخيل الأسوء دائما
أجلس مع نفسي وأسألها ما هو أسوأ شيء سيحدث إذا حصل لي ارتباك ما أثناء اجتماعي أو تَحَدُّثي مع أفراد المجتمع؟ سنجد أن أسوأ ما سيحصل هو الإستهزاء والسخرية والضحك ويمكن أن يصل الأمر إلى التنمر، وبعد هذا هل نقص طرف من جسمي هل قُطع رأسي مثلا؟ لا طبعا، بالعكس يجب أن أواجههم بشخصية قوية وثقة في النفس عندها سوف أفرض على الآخر احترامي وأثبت وجودي،وأتخلص من عقدة الرهاب الإجتماعي.
زيادة جرعة الخوف
ماذا نعني بجرعة الخوف؟ هو أن تعرض نفسك لجرعات صغيرة من الأمور التي تخاف منها حتى تبدأ في كسب مناعة عليها، مثلا إذا كنت تخاف أن تجلس مع أناس غرباء وتفضل الجلوس منعزلا، فإني أقترح عليك أن تذهب إلى مكان غاص بالناس كالمقهى مثلا، وتطلب شاي أو قهوة أو أي مشروب آخر، وتُشغِّل تلفونك وتَفَرج على أي شيء تحبه كفيلم، برنامج، لعب لعبة، قراءة كتاب أي شيء من هذه الأمور يجعلك لا تهتم لمن حولك. فبهذه الطريقة شيئا فشيئا سوف تتعود على مثل هذه الأجواء وتصبح عادية عندك وعندها سوف تتخلص من عقدة الرهاب الإجتماعي.
خلاصة
إن الخجل ليس عيبا، لأن هناك من يخلط بين الخجل والرهاب الإجتماعي فالخجل محمود لأن مدته تكون قصيرة ومحدودة وبمجرد ما يندمج الشخص فإنه ينطلق بدون خوف. أما الرهاب الإجتماعي فأنه يجعل الشخص ينتكس مما يقلب حياته رأسا على عقب لهذا يجب دائما مقاومة الرهاب الإجتماعي كي نعيش حياتنا بدون مشاكل ولا خوف.
