السموم البيئية كثيرة ومتعددة جدا، وإذا أردنا التحدث عنها بالتفصيل فإننا سنستغرق وقتا طويلا، فهي موجودة في جميع الأماكن المحيطة بنا، في الماء، الهواء، البيت، الأرض وحتى في الأكل، لهذا يسهل عليها إستهداف جسم الإنسان بكل سهولة. ما هي أنواع السموم البيئية؟ ما هي مضاعفاتها على الجسم؟ وما هي البدائل الصحية لها؟ وكيف نتعالج منها؟
أنواع ومصادر السموم البيئية
إن أنواع السموم البيئية كثيرة ولا حصر لها وتتواجد في كل ما هو محيط بالإنسان، ولكن سنذكر منها الأنواع الذي يتعرض لها الإنسان بشكل كبير في البيت:
المبيدات الحشرية
وهذه السموم تتلوث بها الخضر والفواكه التجارية التي نشتريها من الأسواق، فنظرا لطمع وجشع بعض المزارعين وحتى التجار فإنهم يستعملون هذه المبيدات من أجل ان يظهر المنتج بشكل جميل وبحجم كبير، وأيضا من أجل وفرة الإنتاج ولا تهمهم صحة المستهلك، حيث أنه يتم جني المحصول قبل أن تنتهي مدة التحريم. ورغم وجود منتجات عضوية فإنها صعبة المنال، وحتى إن وجدت فإنها تكون باهظه الثمن.
معطرات الجو الكيميائية
هذه المعطرات بجميع أنواعها تحتوي على مواد كيميائية ضارة يمكن أن تؤدي إلى مشاكل صحية على مستوى الجهاز التنفسي كالربو وضيق التنفس، وأيضا يمكن أن تسبب تهيج في العينين لمن يعاني حساسية العينين، كما أنها قد تلوث أواني نستعملها يوميا، لهذا يجب الإبتعاد عنها واستبدالها بأشياء طبيعية كوضع النباتات العطرية في البيت وأيضا التهوية الجيدة بفتح الأبواب والنوافذ، او استعمال الزيوت العطرية في الفواحة.
مادة ثنائي الفينول أ BPA
ويتجلى هذا النوع من السموم البيئية في مادة BPA التي توجد في الأواني البلاستيكية كقنينات الماء، وحافظات الطعام والألعاب الخاصة بالأطفال، وتتواجد أيضا في تلك الفواتير التي نأخذها من المتاجر أثناء تأدية حق الأغراض التي اشتريناها، كما توجد أيضا في الأوراق التي نأخذها من الشبابيك الالكترونية للأبناك.
مادة BPA كارثة على صحة الانسان لأنها تشبه هرمون الإستروجين، فعندما تدخل للجسم فإنه يتعامل معها على أنها هرمون الأستروجين، وهنا يبدأ الخلل في الجسم سواء عند المرأة أو الرجل وحتى الطفل. وكي لانقع في شِباك هذه السموم يجب استبدال البلاستيك بالفخار أو الزجاج وأيضا الستنلس ستيل فهذه مواد جيدة وليست لها أعراض على الصحة.
المنظفات المنزلية الكيميائية
نعم هذه المواد التي لا ترتاح أية سيدة في العالم إلا لما تستخدمها، سواء في تنظيف البلاط، او أسطح البيت، والكارثة الكبيرة هي تلك التي تنظف بها الأواني، وهي تظن أنها بإستعمال هذه المواد بكثرة فإنها تخلصها من الميكروبات والأوساخ، ولكن ما لا يعلمه الجميع هو أن هذه المنظفات هي من أكثر السموم البيئية خطورة، والمشكلة أنها من أصعب السموم البيئية التي يوجد لها بديل صحيح أوطبيعي. ولكن رغم كل شيء و كما نعلم أن الصحة كنز يجب أن نحافظ عليه، لهذا يجب البحث عن البدائل أو محاولة صنع منظفات عضوية في البيت.
المعادن الثقيلة
وتتجلى في الزئبق الذي يوجد بكثرة في حشوة الأسنان، والرصاص الذي يتواجد في صباغة جدران البيوت القديمة، والزرنيخ الذي يوجد في بعض أنواع الأرز، وهذه المعادن إذا ترسبت في الجسم الانسان فإنها تدمره من جميع النواحي، وتسبب للشخص ضعف الذاكرة وقلة التركيز وقد تؤدي إلى الزهايمر.
مستحضرات التجميل
وهنا ستهاجمني النساء ولن تتقبل هذا الامر، لأنهن سيفكرن أنني أطلب منهن عدم الإهتمام بجمالهن كما ينبغي، ولكن قبل استعمال أي مستحضر يجب التأكد من مكوناته لأن أغلبها تحتوي على مكونات تدخل ضمن السموم البيئية كسيلفات الصوديوم وأكسيد الألمنيوم ، فهذه المكونات الكيميائية تسبب الكثير من المشاكل للصحة، لذلك يجب استعمال البدائل الطبيعية كتلك التي تباع عند العطارين أو شراء مستحضرات العناية بالجسم من عند الصيدليات أو عند الشركات التي تستخدم المواد العضوية في صناعة منتوجاتها.
ورق القصدير
أو مايسمى عند معظم الناس بورق الألمنيوم، وتستخدمه النساء كثيرا في المطبخ لتغليف أطباق الأكل وإدخالها للفرن كي تُطهى، ولكن المشكلة تكمن عندما تكون هذه الاطباق تحتوي على مادة حمضية كالطماطم والحامض فإن الألمنيوم الموجود في القصدير يتحلل ويتسرب إلى الطعام، لهذا يجب استعمال ورق الطبخ أو مايسمى ورق الشمع أحسن وأفضل للصحة.
الأعراض الجانبية للسموم البيئية
ان مجرد سماع سموم بيئية فإننا نحس بالرعب، هذا يعني انها تسبب أعراضا ومشاكل عويصة على جسم الإنسان، ومن بين هذه الأعراض ما يلي:
التاثير على الخصوبة
إن السموم البيئية إذا ترسبت بشكل كبير في الجسم فإنها قد تؤدي ألى خلل كبير في الهرمونات مما قد يسبب العقم، كما يمكنها في بعض الأحيان أن تسبب التشوه الخلقي للجنين.
تخريب هرمونات الجسم
السموم البيئية لما تدخل الجسم فإنها تخرب كل ما يمكنها الوصول اليه، وخصوصا هرمون الأنسولين وهرمون الاستروجين عند المرأة، فالتعرض المزمن لهذه السموم يؤدي إلى الإفراز المفرط للأنسولين مما يسبب في مقاومة الأنسولين وبعد ذلك يدخل الشخص في متاهة السكر من النوع الثاني، وأيضا السمنة المفرطة.
أما بالنسبة للإستروجين عند المرأة وحتى عند الرجل فان الخطير في الأمر هو أن هذه السموم البيئية هي شبيهة في تركيبتها للإستروجين عند المرأة، لهذا أيتها المرأة وحتى انت ايها الرجل عندما تتعرضون لهذه الهرمونات الإستروجينية فإنه يؤدي إلى الإخلال بهرمونات الجسم الطبيعية، مما يعرض المرأة لخطورة الإصابة بسرطان الثدي. كما أنها أيضا يمكنها أن تخل بالذكورة عند الرجل فتقلل من ذكورته، أما بالنسبة للإطفال فإنها قد تؤدي الى البلوغ المبكر.
تدهور جسيمات الطاقة
إن السموم البيئية تساهم في تلف جسيمات الطاقة في الجسم، مما يؤدي إلى ظهور عدة أعراض كالتعب المزمن، فقدان الذاكرة، تشويش الفكر، صعوبة التركيز والخمول والكسل. فتجد الشخص رغم الراحة الطويلة والنوم العميق لساعات طويلة فإنه لما يستيقظ يحس بتعب شديد، فهذا كله بسبب تلف جسيمات الطاقة نتيجة ترسب السموم البيئية في جسمه.
ترسب المعادن الثقيلة في الجسم
إن السموم البيئية وخصوصا المعادن الثقيلة مثل الزئبق، الرصاص، الزرنيخ والألمنيوم يمكنها الترسب في أغشية الجسم، وهناك بعض الأعضاء في الجسم تمتص هذه السموم بطريقة سريعة مثل الإسفنجة ومن بينها المخ، الجهاز العصبي والغدة الدرقية، لذلك نرى أن الكثير من النساء وحتى الرجال يعانون من خمول الغدة الدرقية وذلك بسبب وجود ترسبات كبيرة من معدن الزئبق والرصاص وحتى الالمنيوم في غدتهم الدرقية، وهذه المعادن الثقيلة تدمرها وتصبح الغدة خاملة او غير نشطة. أما الشيء الأخطر لترسب هذه المعادن هو ترسبها المزمن في الجهاز العصبي وأغشية وخلايا الدماغ وهو ما يؤدي إلى الإصابة بالزهايمر ومرض باركنسون، وقد تظهر أعراض أخرى كتساقط الشعر. والمشكل ان هذه الأمراض قد تظهر حتى على صغار السن إذا كانوا مصابون بترسبات السموم البيئية.
خلاصة
إن سموم البيئية من أخطر ما يهدد حياة الناس، لهذا يجب محاربتها، ولكن لن يتم هذا الأمر إلا بعد تظافر جهود قوية بين الأفراد والمجتمعات للوقوف يدا بيد من أجل الحد من هذا الخطر الذي يدمر صحة الجميع وبهذا سنستطيع حماية أنفسنا وحماية الأجيال القادمة.
