التغذية الذكية هي نظام عقلاني في طريقة تناول الطعام، وهي خيار ذكي للحفاظ على صحة أجسامنا في زمن السرعة. ونظرا لكثرة الأغذية المصنعة في الأسواق فإن هذا النوع من التغذية أصبح تحديا كبيرا في حياتنا. ما هي مبادئ التغذية الذكية؟ وما هي فوائدها؟
قواعد ومبادئ التغذية الذكية
أمام انتشار الوجبات السريعة واللذيذة، وأمام المشاغل الدنيوية، أصبح الإنسان يبحث عن أي شيء يملأ به بطنه فقط، دون النظر ما إذا كان الطبق الذي تناوله مفيدا أو أنه شبه تراب ملأ به حفرة فقط، ونسي أنه إذا ما تناول ما ينفعه في جسمه ولو كان قليلا فإنه لن يستطيع أن يحقق ما يريده، لأنه سيفقد تركيزه ويصاب بتشتت التفكير، وجسمه هو الٱخر قد يصاب بأمراض تعرقل حياته العملية التي بسببها لم يستطيع اعتماد قواعد التغذية الذكية. إذا ما هي مبادئ وقواعد هذا النظام الغذائي؟
تنوع الأطباق اليومية يساوي التغذية الذكية
إن الغذاء الصحي هو أساس الجسم السليم، ذلك لأنه يساعد جميع أعضاء الجسم على القيام بجميع أدوارها المختلفة.
وللإستفادة من هذا الغذاء كما ينبغي، يجب أن يحتوي على جميع العناصر الأساسية، مثل البروتينات الكربوهيدرات دهون صحية وفيتامينات وأملاح معدنية بالإضافة إلى الماء، وبما أنه يستحيل تواجد هذه المكونات في طعام واحد، صار من الضروري تنوع الغذاء ليكون متوازنا وصحيا، عن طريق وجود الخبز الكامل والحبوب والفواكه والخضر وأيضا اللحوم بأنواعها والحليب ومشتقاته.
التعرف على الجسم
وأقصد بهذا العنوان أن الشخص يجب أن يعرف ما يحتاجه جسمه وما لا يحتاجه، ذلك لأن اجسامنا تعطينا إنذارات خارجية لمَّا يحصل فيها خلل ما في الداخل.
ومن بين هذه الإنذارات مثلا الإحساس بألم دائم في مكان معين كوجع الرأس المستمر أو الإحساس بالعياء الدائم حتى لو لم يتعب الإنسان بعمل ما، بالإضافة إلى ظهور بثور الوجه، خروج حمو داخل الفم، كل هذه الأمور تكون نتيجة لاضطرابات حاصة في الجسد.
ففي هذه الحالة يجب على الشخص الذهاب إلى الطبيب لتشخيص حالته بشكل دقيق، ومعرفة سبب معاناته المستمرة، الذي فقد يكون نقصا في أحد مكونات الجسم كالفيتامينات والمعادن...الخ، مما يدفعه إلى تناول الأكل الذي يحتويها. أو يكون العكس فيكون زيادة مفرطة في مادة ما، كالكلسيوم والكولسترول مثلا، هنا يجب عليه الإبتعاد عن العديد من الأكلات التي تزودها.
التسوق العقلاني بداية التغذية الذكية
لما نستخدم العقل أثناء التسوق ونُبعد العاطفة ونرتكز على الوعي الاستهلاكي، عندها سندرك أننا في الطريق الصحيح، لأننا نستطيع مواجهة الإعلانات والعروض المغرية باللامبالاة، فنَتجه بكل ثقة في البحث عن مواد تفيد صحتنا الجسمانية والنفسية والعقلية، فنأخذ وقتا كافيا في قراءة الملصقات وتاريخ الصلاحية، واقتناء المواد الخام الطازجة بعد التعرف على مصدرها من أجل تحضير الطعام في البيت بطريقة صحية ونظيفة.
التنظيم والإستمرارية
العديد من الناس يقررون اتباع نظاما غذائيا ما كالتغذية الذكية مثلا، فيبدأون لفترة وجيزة ثم ينقطعون عنها ويعودون إلى الفوضى. والسبب في هذا الأمر هو عدم تحديد نظام معين يكون أساس الإستمرارية، لهذا يجب تطبيق ما يلي:
تصنيف الأطعمة
من المفروض أن يكون وعي كبير لدى كل سكان العالم بفوائد وأضرار جميع الأطعمة والمأكولات، فعندما نطَّلع على مكوناتها وفوائدها فإننا نستطيع تصنيفها على أنها مثلا بروتين أو نشويات أو سكريات...الخ، عندها يسهل علينا الطريقة الصحيحة لتناولها.
إنشاء جدول زمني غذائي
هذا الجدول تجده معلقا في مطابخ الأذكياء فقط، لأنه من الوسائل المسهلة للحياة.
فعلى سبيل المثال إذا وضعنا جدولا لمدة شهر يحتوي على الأطعمة التي سنحضرها خلال أربعة أسابيع في الفطور والغداء والعشاء بشكل صحي ومفيد، فإننا سنتجنب الطبخ السريع الذي يأتي في آخر لحظة فقط لسد الجوع، دون أخذ بالاعتبار فوائد المواد التي سنتناولها، كما سنتفادى التكرار لأن الجدول الشهري سيساعدنا على التنوع.
بالإضافة إلى أنه عند التسوق سنعرف ماذا ينقصنا ونشتريه عوض شراء أشياء لا نحتاجها أو هي أصلا موجودة عندنا ولم ننتبه لها.
فوائد التغذية الذكية
من خلال هذا الإسم "التغذية الذكية" الذي يوحي بأن الشخص الذي يتبناها ذكي، يتبين أنها كلها فوائد ومزايا، وسأسرد أبرزها في هذه الفقرة:
التخلص من عدة مشاكل صحية
سبحان الله أي شيء نستخدم فيه العقل تكون نتيجته مرضية ومقنعة، وأي أمر استعملنا فيه العاطفة الزائدة فإن أغلب نتائجه تكون الندم.
فمثلا لما نأكل كميات كبيرة من طعام ما ولمدة معينة فقط لأننا نحبه فإن مكوناته تتراكم في الجسم بشكل مفرط أو قد تخرج مع الفضلات لأن الجسد لا يحتاجها.
لهذا يجب أن نعطي فرصة لأطعمة أخرى صحية مغايرة ذات مكونات جيدة لكي يستفيد منها الجسد. وبتنوع الأطعمة الصحية فإننا سنعزز مناعتنا المدافع الأول على صحتنا.
الحفاظ على الوزن المثالي
قد يلتجئ من يعاني مشكلة في الوزن إلى اتباع حِمية قاسية ورياضات متعبة من أجل إنقاص الوزن، أما من يعانون النحافة الزائدة فإنهم يلتجئون إلى أكل أكلات غير صحية وبنسبة كبيرة للقضاء على نحافتهم.
وفي الحقيقة فكلاهما قد لا يحصل على نتيجة مستحبة، أو يستغرق وقتا طويلا حتى تكون النتيجة إيجابية شيئا ما. لكن لا يعلمون أنهم لو اتجهوا إلى نظام التغذية الذكية فإنهما سيجلسان على مائدة واحدة، ويأكلان نفس الطعام وفي نفس الوقت سيحصل كل منهما على النتيجة التي سترضيه. لأن التغذية الذكية في حد ذاتها نظام غذاء علاجي وتطبيقها الصحيح يعطي للجسم وقتا كافيا كي يشتغل بطريقة صحيحة تجعل الوزن مثاليا.
تحسين الصحة النفسية
إن العلاقة بين الأكل والصحة النفسية هي علاقة دائرية، لأن كل ما نأكله يمر من الأمعاء بعد المعدة. وصحة الأمعاء لها تأثير مباشر على النفسية، لأن هرمون السعادة يتم إنتاجه في الأمعاء.
إن تناول أطعمة غير صحية بشكل دائم وبطريقة خاطئة كالأطعمة الغنية بالدهون المتحولة والمنخفضة الألياف، قد يؤدي إلى ارتفاع هرمون التوتر الكورتيزول. أما تناول السكريات المكررة و الكربوهيدرات يؤدي إلى مقاومة الأنسولين، وهذه الأمور كلها تؤدي إلى القلق والتوتر.
بصفة عامة فإن الأكل ليس وقودا للجسم فقط بل هو عامل أساسي في سعادتنا أو تعاستنا.
التغذية الذكية تساوي ذاكرة قوية وصفاء ذهني
إن علاقة الأكل الجيد والصحي بالدماغ و الذاكرة علاقة تكاملية، فكلما كانت موائدنا مملوءة بالتغذية السليمة كلما تمتعنا بصفاء ذهني وقوة الذاكرة والقضاء على الزهايمر، لأن هذا النوع من الأكل يكون غنيا بالمواد التي تعزز القدرات الإدراكية مثل الأوميغا 3، وتحمي الخلايا العصبية مثل مضادات الأكسدة، وتزيد التركيز وتحمي ضعف الذاكرة كالفولات.
خلاصة
أيها الناس عموما، وقراء مقالتي هاته بالخصوص، إن استخدام الوعي في الحياة هو تحرر من عبودية من يضع العاطفة طُعما لنا من أجل تسويق منتوجاته وأفكاره. هذا لا يعني أن استخدام العاطفة عيب، ولكن العيب أن لا نعرف موضعها الصحيح ومتى نستخدمها، لهذا فإن الوعي هو أساس الحياة والعاطفة أزهارها فإذا فُقد الوعي سقطت الأزهار.
