ترويض الشخصية النرجسية يحتاج إلى دروس عدة وأساليب للتغلب على هذا النوع من الشخصيات، والخروج تحت سيطرتها وكبح تسلطها. إذن ماهي الأساليب الضرورية لترويض الشخصية النرجسية؟
طرق ترويض الشخصية النرجسية
إذا أخذنا بعين الإعتبارهذه الطرق لترويض الشخصية النرجسية فإننا سنتفوق ونقضي على غرورها و تسلطها، وفيما يلي بعض الطرق لتحقيق هذه الغاية.
التجاهل
إن طريقة التجاهل في عملية ترويض الشخصية النرجسية مهمة جدا، بحيث تتم هذه العملية بعدم التعامل معها نهائيا وتجاهلها، ولكن إذا فرضت الضرورة التعامل مع هذه الشخصية فيجب ألا ننصاع لكل أوامرها، فإذا أعطت أمرا أو طلبت طلبا ما، ننظر في الطلب إذا كان في صالحِنا فلا مشكلة في تنفيذه، وإذا كان في صالحها ويضرنا فيجب أن نتغاضى عن طلبها.
فالشخصية النرجسية تعيش في وهم بَنتْه حول نفسها، ولا تؤمن بالأشياء التي تتعارض مع مصالحها لانه لا يهمها مصالح الآخرين، لهذا لازم أن نتعلم الرفض والوقوف بقوة أمام مطالب هذه الشخصية، وحتى في بعض الأحيان يجب تجاهل وجودها وليس طلباتها فقط.
الإعتناء بنفسك من اجل نفسك
يجب على الشريك الذي يعمل على ترويض الشخصية النرجسية أن يعتني جيدا بنفسه، ولكن دون أن تحس هذه الشخصية أن هذا الإعتناء هو لقهرها. لهذا لا يجب ألا يعطيها تلميحا من أجل أن تلتفت إليه، ومثال على ذلك أن يكون الشريك جالسا وهو يقرأ كتابا مثلا من أجل تقوية الثقة في النفس، أو أن يلبس ثيابا جميلة تليق بجسمه، ويتصرف على أنه مفتخر جدا بثقافته وصحته وجماله، ولكن كما قلنا يجب الاّ يحسس الشخصية النرجسية أن هذا الإهتمام والزهو بالنفس فقط لكسرها وقهرها، لأنها تموت قهرا وغيرة إذا علمت أن الشريك لا يأبه بها.
الإنسحاب في الوقت المثالي
إن الأوقات التي يجب الإنسحاب فيها من أمام الشخصية النرجسية هي الأوقات التي تكون فيها منفعلة، أو تكون تصرخ على الشريك، او اعطائه الأوامر من أجل إرضاء رغباتها فقط.
فالإنسحاب في هذه الأوقات أمام هذه الشخصية يعد ضربا في تسلطها وجبروتها، وخصوصا إذا بقي الشريك هادئا جدا دون الرد عليها بالسلب أو الإيجاب، لأن تعامله معها بنفس الأسلوب والقساوة يكون قد عمل على تغذيتها وتقويتها لأنها ترى أثر تعنيفها له في كلامه وصراخه.
ويظن بعض ضحايا الشخصية النرجسية أن رد الصراخ بالصراخ يعتبر حلا وترويضا لها وهو ما يزيد الطين بلة، بالعكس إن هدوء الضحية أو الشريك والإنسحاب من أمامها يجعلها ترتبك، وربما ستحس بأن الآخر أصبح قويا وقادرا على مواجهتها، وربما الإنسحاب النهائي من حياتها، وهذا ما لن تقبله الشخصية النرجسية ولا تريده.
التهديد بتشويه السمعة
إن الشخصية النرجسية دائما تسعى بكل ما لديها لتظهر بأحسن صورة أمام الآخرين بالكلام الجميل والأخلاق والتهذيب المصطنع والنفاق الإجتماعي، وتخاف جدا على ضياع سمعتها أمام العائلة والناس الآخرين، وهذه نقطة ضعف يجب أن يلعب عليها الشريك، من أجل ترويض الشخصية النرجسية فيخبرها بأنه قادر وعلى استعداد لفضحها أمام الآخرين وخصوصا العائلة، ولكن يجب أن تحس هذه الشخصية المريضة نفسيا أن تهديد الشريك تهديد جِدي، وفي أي لحظة سوف ينفجر في وجهها ويحطم تلك الصورة المثالية التي صنعتها لنفسها أمام الآخرين.
ولكن ما أريد قوله وهو أن مرحلة التهديد هذه يجب أن تكون بعد مرحلة التجاهل، فإذا لاحظ الشريك أن الشخصية النرجسية تتمادى معه في إزعاجه وتعنيفه، هنا يجب أن يلتجئ إلى التهديد وذلك بإقحام كلمة «سأفضحك» في حوار أمام العائلة مثلا، أو أعرف عنك أشياءا لا تعرفها أنت، لأن هذه الشخصية لا تثق في نفسها ولا في الناس. فهذا التهديد الجدي يجعلها تحاول تعديل نفسها وأسلوبها في التعامل مع الشريك بطريقة جميلة حتى ولو بشكل بسيط.
زعزعة ثقة الشخصية النرجسية
كل الخطط و التصرفات التي تقوم بها الشخصية النرجسية تجاه الشريك سبب أغلبها هو عدم ثقتها في نفسها، وهي تعرف هذا جيدا، ولكنها دائما تحاول أن تجعل الشريك هو الذي يحس بهذا الشعور تجاه نفسه.
يجب على من يسعى إلى ترويض هذه الشخصية أن يقلب الموازين ويواجهها بهز ثقتها في نفسها، كأن يقول: كنت في الأول أحسب أنك إنسان مثالي وصادق ولكن بعد احتكاكي بك ومعاشرتك اكتشفت العكس،وجدت إنسانا كذابا يقول أشياءا ليست فيه، إنسانا أنانيا. فمثل هذه الالفاظ تجعلها ترتعد أمام الشريك، لأنها تحس أن الاعبها بدأت تنكشف له وأنه ربما سيهجرها أو سيفضحها أمام الاخرين، عندها سيسهل عليه ترويض الشخصية النرجسية، لأنها ستحاول أن تفعل شيئا أو أشياءا جيدة فقط كي تثبت للشريك أنه خاطئ في تفكيره، وأنها شخصية جيدة وليست نرجسية. هذه الكلمات لازم أن تُقال في لحظة هدوء وليس أثناء عراك أو شجار.
الدفاع عن المساحة الشخصية
عندما نسمع حدودا، يعني أن هناك حواجز يجب أن نقف عندها حتى نعرف هل لدينا الحق في تجاوزها أم لا. هذا الأمر لا تعرفه الشخصية النرجسية لأنها لا تطيق حواجز الآخرين أمامها، ولذلك تقتحمها بالطريقة التي تناسبها وتزعج الشريك، لهذا يجب على الطرف الآخر أن يتخذ قرار ترويضها وذلك بأن يدافع عن مساحته الشخصية بشتى الوسائل والطرق من التطفل عليه.
إن تفسير الحدود الشخصية في هذه الحالة هو مثلا أن يكون الشريك في غرفته فتأتي الشخصية النرجسية و تفتح الباب بدون استئذان، أو أن تأخذ الأغراض الشخصية الخاصة بالطرف الآخر و استعمالها والتصرف فيها بدون أخذ إذن الشريك، أو اتخاذ قرارات مصيرية نيابة عنه رغم أنها لا تخصها.
تحقيق النجاح الذاتي
إن من أفضل الطرق التي يمكن ترويض الشخصية النرجسية بها، هي تحقيق نجاحات تتجاوز أفكارها وتوقعاتها. و يستطيع الشريك أن يحقق هذا الهدف من خلال تحديد أهدافه الطموحة والعمل الجاد والمتواصل من أجل التميز.
إن الشخصية النرجسية ترى إنجازات الشريك و نجاحاته المتتالية و التي هي من جهوده الخاصة بدون مساعدة أحد، هي خطوة نحو الإستقلال، لهذا ستضطر إلى احترام هذه التفوقات لأنها ستدرك أن الشريك لم يبقى تحت سيطرتها.
كتم النوايا والاهداف المستقبلية
هناك حديث نبوي شريف يقول:«استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان»، فهذا الحديث يعطينا درسا مهما عن الكتمان، ولهذا يجب على الشريك أن يحافظ على أسراره و خصوصا تلك الأسرار التي قد تساعده على التخلص من قيود الشخصية النرجسية، لأنها قد تستخدم أي معلومة تعرفها عن الشريك كي تحبطه وتتركه يتخبط في التردد و عدم الإهتمام بأهدافه، و جعله يفقد الثقة في نفسه. أو قد تجعله يرى الطريق للوصول إلى هدفه صعبا جدا، وهذا كله كي لا يفلت الشريك بين مخالبها النرجسية التي غرستها في نفسيته، و يبقى تحت رحمتها. وعدم الكتمان أيضا سيؤدي بالشريك إلى عدم قدرته على ترويض الشخصية النرجسية.
ملحوظة مهمة جدا
قبل أن نضطر إلى ترويض الشخصية النرجسية نحاول أولا الجلوس معاها ونقدم لها النصيحة بطريقة سلمية وسلسة، كما يجب أن نحاول معرفة رأيها فينا، فربما نحن نتعامل معها بطريقة تزعجها وتراها ظلما في حقها، في حين أننا نرى أن هذا التعامل عادي وطبيعي، وربما نكون نحن هم النرجسيون دون أن نعرف أو نحس.
كما يجب علينا أن نحاول التقرب منها ومعرفة ما إذا تعاني من عقد نفسية من الطفولة، كأن تكون تعرضت للتنمر مثلا، أو الإغتصاب أو....الخ. فقد يكون هذا الحديث معاها والتقرب منها من أجل مساعدتها سيغيرها إلى الأحسن، وحينها لن نضطر الى اللجوء لترويضها.
خلاصة
الحياة نعيشها مرة واحدة فقط، لهذا لاتسمحوا لأحد بتكدير صفو حياتكم بنرجسيته مهما كانت قرابته او علاقته معكم، و علموا أبناءكم الثقة في النفس وكيفية فرض وجودهم بطريقة صحيحة، ومواجهة الحياة وعدم السماح للنرجسيين بالتحكم فيهم وقلب حياتهم رأسا على عقب.
